فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 261

الجديدة للدولة التركية الحديثة، فإن نفوذ إيران الناشئ في عراق ما بعد صدام قد فتح إمكانية حدوث توتر إيراني - تركي هناك.

مصالح الأقليات عبر الوطنية

سعت كل من تركيا وإيران بين حين وآخر لاستغلال الأقليات التي لدى الطرف الآخر من أجل تحقيق مصالح خاصة، وخاصة الأقلية الكردية الكبيرة التي توجد على

جانبي الحدود بين الدولتين والأقلية التركمانية الكبيرة الحجم داخل إيران.

الأكراد: لعل القضية الكردية تشكل أطول نقطة خلاف ملموسة بين الدولتين، وقد فجرتها حركة المتمردين الأكراد الخارجة عن السيطرة، والتي مضى عليها عقود من الزمن، عبر الحدود التركية - الإيرانية غير المحددة تماما. ولم يتم تسوية الحدود بصورة دائمة إلا في عام 1937، بعد فترة من حركات التمرد الكردية داخل تركيا، حيث وجهت أنقرة أصابع الاتهام إلى إيران بدعمهم (4) . وبعد ذلك، في سبعينيات القرن الماضي، دعم شاه إيران حركات التمرد الكردية، ولكن داخل العراق فحسب، لكي يضعف صدام حسين. غير أن تركيا لم تكن تشعر بالارتياح إلى سياسات طهران بسبب التشجيع المحتمل الذي يمكن أن تقدمه إلى المتشددين الأكراد داخل تركيا. (5)

إن وجود ولاءات قبلية وسياسية كردية عبر الحدود التركية - الإيرانية - العراقية يؤدي إلى خلق مزيد من المشكلات. فالأكراد القبليون الناطقون باللهجة الكرمانجية والقاطنون في أقصى الشمال، تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، هم أقرب جغرافيا وثقافية إلى تركيا منهم إلى إيران. أما الأكراد الأقل قبلية وأكثر تحضرة، والناطقون باللهجة السورانية، والذين يتركزون في السليمانية، فهم مرتبطون ثقافية بالأكراد الآخرين الناطقين بالسورانية في إيران، ولهم علاقات أوثق تاريخية بايران. وتقوم كلتا الجماعتين بالإيقاع بين تركيا وإيران من أجل الحصول على أقصى مجال للمناورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت