وتشعر أنقرة أنها عالقة في مأزق بين المطالب الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية وأهمية علاقات العمل الطيبة مع طهران. ويسهم هذا النوع من المأزق في تعزيز الأصوات الداعية إلى مزيد من الاستقلالية في السياسة الخارجية التركية، وزيادة الأواصر مع روسيا والصين والهند وأفريقيا وغيرها. (9)
وفي حين أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعمل عسكري ضد إيران سيكون له تأثير سلبي على مصالح أنقرة، فإنه حتى المساعي الأمريكية لفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على طهران سيكون لها تأثير كبير في التجارة الخارجية التركية. على سبيل المثال، هناك نحو خمسة وسبعين ألف شاحنة تركية تعبر إيران كل عام في طريقها إلى آسيا الوسطى وما بعدها (10) . ومن المستبعد تماما أن تخضع أنقرة لاعتراضات واشنطن على مبادراتها الجديدة الرئيسية المتعلقة بالطاقة، بالنظر إلى أهميتها للاقتصاد التركي وأيضا المساعي أنقرة إلى بناء علاقات أوثق مع إيران.
المخاوف الأمنية الدولية
ثمة تعاون مثمر بين الدولتين في القضايا المتعلقة بالأكراد وتهريب المخدرات عبر الحدود، علاوة على الجهود الموحدة في مناوأة طالبان في أفغانستان والقلق المشترك من العواقب الجمة والخطيرة لتفكك العراق. لكن وجود عراق خاضع هيمنة الشيعة بين تركيا وإيران ستكون له عواقب استراتيجية مجهولة. وسوف تقوم أنقرة - مهما يكن السيناريو المحتمل - بتوسيع تورطها ونفوذها في العراق إلى حد ما، ولكنها لا يمكنها أبدا مضاهاة ما تحرزه إيران من نفوذ هائل هناك. وقد يكون نشوب حرب أهلية شاملة في العراق عاملا متقلبة في العلاقات التركية - الإيرانية. ومن غير المحتمل أن تخرج عن السيطرة، لكن إن حدث ذلك فستكون أول مواجهة جيوسياسية خطيرة بين تركيا وإيران خلال قرون. وفي مثل تلك الظروف يمكن للمرء أن يتخيل أن تلعب أنقرة بالورقة التركية القومية ضد إيران.