فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 261

والتقاليد، والأبعاد النفسية، والهوية. والإجابة البسيطة، بالطبع، هي:"نعم"، تركيا بالفعل جزء من الشرق الأوسط، تماما كما هي أيضا جزء من أوربا، والمتوسط، والبلقان، والقوقاز بلغة جيوسياسية وجغرافية. لكن السؤال يمضي إلى أبعد من الجغرافيا بكثير؛ فهو يسبر غور قضايا تتعلق بالهوية، والتوجه، والطموحات. أما وسط الأتراك فالسؤال نفسه حساس، والكيفية التي بها يستجيب الأفراد كثيرا ما تبوح بالكثير عن سياستهم الشخصية الخاصة.

ولكن مسألة مكانة تركيا في العالم الإسلامي لا تحددها فقط تصورات الأتراك الخاصة لأنفسهم، ولكن أيضا تصورات الآخرين. على سبيل المثال، تكافح تركيا اليوم لتقنع الدول الأوربية بأنها حقا دولة غربية تستحق القبول في الاتحاد الأوربي، وحتى ستينيات القرن العشرين، كانت وزارة الخارجية الأمريكية تتعامل مع تركيا بيروقراطية في سياق مكتب شؤون الشرق الأدنى؛ ثم نقلت بجرة قلم إلى مكتب الشؤون الأوربية عندما انضمت إلى الناتو. بكل بساطة أعيد تصنيف تركيا - هل نتجرأ ونقول إنهايت؟ - لتعطي وضع دولة أوربية لإشباع التطلعات الغربية للأتراك، ومن أجل الانسجام البيروقراطي. وإذا ما راجعت وزارة الخارجية تصنيف تركيا وأعادتها إلى مكتب شؤون الشرق الأدنى، فسوف يعتبر الأتراك ذلك بدون شك إساءة خطيرة مليئة بالمغزى السلبي الثقافي، والسياسي، والسيكولوجي.

وحتى إذا كانت تركيا جزءا من أوربا، فإن موقعها الجغرافي في الشرق الأوسط يدفعها دائما إلى قلب السياسة الشرق أوسطية، سواء أرضي الأتراك ذلك أم لم يرضوا. لكن منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة في عام 1923، فإن علاقاتها مع المناطق السابقة في الإمبراطورية العثمانية كانت محدودة ومتوترة. ومؤخرا، وبشكل نسبي فقط بدأت مشاركة تركيا في الشرق الأوسط تغير مسارها بصفة مؤثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت