تركيا في لقطة سريعة
كانت تركيا دولة استثنائية الأهمية عبر تاريخ العالم الإسلامي، ووجدت في شكلين مختلفين إلى حد مثير: أولا كإمبراطورية سلجوقية / عثمانية؛ ولاحقا کجمهورية تركيا الحديثة.
بعد أن أسسها الأتراك، وقفت الإمبراطورية العثمانية في مركز العالم الإسلامي مدة ستة قرون. وقد امتد حكمها كأكبر إمبراطورية في التاريخ الإسلامي وأطولها عمرة وأكثرها قوة بعيدة في الشمال حتى البلقان وعبر الأناضول، وعبر العالم العربي كله تقريبا، بما في ذلك شمال أفريقيا في وقت ما. وكانت، علاوة على ذلك، واحدة من أنجح النماذج وأكثرها استقرار للإمبراطورية المتعددة الإثنيات والثقافات في زمانها،
وكانت مقر الخلافة الإسلامية؛ أي المرجع الديني الرفيع لكل العالم السني.
والجمهورية التركية الحديثة، التي نهضت من حطام الإمبراطورية العثمانية المنهزمة، بقيادة القائد الرائع، والأوتوقراطي، والتغريبي كمال أتاتورك مضت لتقيم ما أصبح أكثر دولة تقدمة، وقوة، وعلمانية، وديمقراطية في العالم الإسلامي. وهي الآن بوصفها عضوا في الناتو، مرشحة لعضوية الاتحاد الأوربي في عام 2015.
صنعت تركيا التاريخ في عام 2002 بالانتخاب الحر، لأول مرة في التاريخ الإسلامي، الحزب إسلامي ليتولى السلطة القومية. وتسعى هذه الحكومة، وهي لا تزال في السلطة في عام 2007، لإضفاء الانسجام بين إرث الكمالية ومسيرة تركيا الحتمية نحو التغريب وبين العناصر الأكثر تقليدية وإسلامية في الثقافة التركية. وفي الوقت الذي تعرض فيه البلاد العب دور دولي موسع بين الشرق والغرب، فإنها تسعى أيضا إلى خلق ترکيبة داخلية جديدة بين القيم التقليدية والحديثة.
وفي هذا السياق، تمر استراتيجية تركيا العالمية بمراجعة كبيرة تحت تأثيرات متعددة
داخلية وخارجية معا. وتتصور أنقرة بشكل متزايد مصالحها الخاصة بشروط مستقلة