فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 261

وبأنها نوعا ما تنحرف عن الأجندة الإقليمية لواشنطن. وهناك دلالات واضحة على أن تركيا، التي أطري عليها لعقود كحليف مخلص للولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد تظهر بشكل روتيني ولاعها. ومن المؤكد أن بعض هذه التحولات في تغيرات تركيا تناظر تغيرات في الموقف من واشنطن أخذت تحدث في دول أخرى.

تتعرض المصالح التركية والأمريكية لأشد الاضطرابات عندما نصل إلى القضايا التي تتعلق بالعالم الإسلامي، فتركيا، كقوة إقليمية ناشئة، لم تعد مرتاحة للتدخلات الأمريكية، وتحديدا عندما تقوم بتعقيد مبادرات أنقرة الخاصة، والإضرار بمصالحها. في الواقع، تنظر تركيا إلى الولايات المتحدة اليوم كعامل زعزعة رئيسي في الشرق الأوسط؛ لذا فهناك كثير من بؤر الخلاف، والحذر، وحتى الشك عبر معظم الطيف السياسي التركي تجاه سياسات وأعمال واشنطن.

وقد أخذت هذه الاحتكاكات تصبح أكثر بروزة، وبدأت تتغلغل في الوعي السياسي التركي؛ والدليل على ذلك النتائج المدهشة لمسح للتصورات التركية أجرته منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية التركية (ISRO) في عام 2004:

جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى كخطر على تركيا، تليها اليونان،

وأرمينيا، وإسرائيل. وجاءت روسيا في المرتبة السابعة، وإيران في المرتبة التاسعة.

وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة السابعة من بين أكثر الدول الصديقة التركيا.

وكشريك طويل الأجل محتمل لتركيا، جاء الاتحاد الأوربي في المرتبة الأولى،

والولايات المتحدة في المرتبة الخامسة؛ أي أقل بمرتبة من"العالم الإسلامي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت