وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى بصورة ساحقة بوصفها الدولة
التي يعتقد معظم الناس أنها خطر على السلام العالمي، تلتها إسرائيل ثم المملكة
المتحدة.
ورغم ذلك، فمن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة جاءت في المرتبة الأولى بوصفها
الدولة التي تستطيع تركيا أن تعتمد عليها في المساعدة وقت الأزمات (الزلازل، والحرب الأهلية، ... إلخ) .
سوف يؤكد هذا الكتاب أن بحث تركيا الجديد عن الاستقلالية في سياستها الخارجية، مهما كانت معقدة ومزعجة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، سوف تخدم في نهاية الأمر أفضل المصالح التركية، والشرق أوسطية، وحتى الغربية. إن تركيا ستغدو بالفعل في العقد القادم، ولأول مرة في تاريخها الحديث، لاعب رئيسية في سياسة الشرق الأوسط؛ كما أن إحساسها المتطور بهويتها الخاصة، والاعتراف المتزايد بدورها التاريخي داخل العالم الإسلامي أخذ يأسر اهتمام انتباه المسلمين الآخرين، الذين بدؤوا ينظرون إلى تركيا على أساس أهميتها كحليف، بالقوة، لمصالحهم الخاصة. ومن المرجح أن تنمو أهمية الدور التركي بصفة أساسية مع انزلاق الأنظمة الاستبدادية في المنطقة نحو أزمات القيادة والمشروعية، ومواجهة الانهيار النهائي
في مثل هذه البيئة التي تتصف بالتغيير الذي يأخذ شكل الدوامة والخارج عن السيطرة، فإن الدول الإسلامية الحديثة مرت بنجاح أو بإيجابية بمثل هذا الانتقال العنيف. وبالفعل، فإن تركيا في هذه النقطة من تاريخها ربما تستطيع وحدها أن تظهر سج إيجابية على مستويات عدة: فلقد نجحت في تنفيذ سياسات اقتصادية ناجحة؛ وخلقت نظام سياسية مستقرة إلى حد كبير فيه ديمقراطية مجربة وله ثقافة إسلامية حيوية؛ وأظهرت قدرة على التوصل إلى نوع ما من التصالح مع الإسلام السياسي بطريقة لم تفعلها إلا قلة من الدول الإسلامية الأخرى؛ وأظهرت واقعية متنامية في الطريقة التي تتعامل بها مع