فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 261

مشکلات تعدد الإثنية الخاصة بها؛ وحافظت على علاقة عمل لصيقة مع الغرب في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتستمر في مسار (خلافي) نحو عضوية الاتحاد الأوربي؛ ولها جيش قوي وحس قوي بالسيادة والاستقلال. هذه صفات تسعى وراءها بقوة وتحتاج إليها بشكل حرج المجتمعات المسلمة الأخرى. ونتيجة لذلك، في صيغتها الجديدة الأكثر استقلالية، لم تعد تركيا في التصور الإقليمي مجردة دولة ترغب في أن تكون غربية؛ إنها ينظر إليها الآن بإيجابية في العالم الإسلامي بوصفها دولة تستحق المراقبة، وربما حتى الأنموذج.

علاوة على ذلك، مع ناتج إجمالي محلي بلغ 627 مليار دولار أمريكي في عام 2006،

ومعدل نمو حقيقي يبلغ 7.4% في الوقت الراهن، فإن الاقتصاد التركي واحد من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط. ومع أن تركيا واحدة من أكبر الدول في الشرق الأوسط، وعدد سكانها يبلغ أكثر من 70 مليونا، فإن معدل المواليد فيها في الوقت الراهن يقف عند نسبة 1.09 ?؛ مما يعني أن أزمات البنى الاجتماعية، التي تبتلي الكثير من الدول النامية بمعدلات مواليد أعلى، من المرجح أن يتم تفاديها.

وتمثل تركيا أيضا بنية إثنية متنوعة شبيهة بالكثير من الدول الأخرى في المنطقة؛ مثل إيران والعراق وأفغانستان وباكستان. وبلغة دينية، نجد أن 99.8 ? من سكان تركيا مسلمون. وبلغة طائفية، هناك مجتمع كبير (30%) من الشيعة العلوية (شيعة هرطقية) له حسه القوي الخاص بالهوية الطائفية. علاوة على ذلك، نجد أن تركيا متعددة الإثنيات بشكل متميز: وأكبر أقلية إثنية منفردة هم الأكراد الذين يمثلون نحو 20% من السكان، ويتحدثون لغة غير تركية قريبة إلى الفارسية. وقد طرح السكان الأكراد أمام الجمهورية التركية الحديثة قضايا خطيرة تتعلق بالتمرد والانفصال، خاصة في العقود الأخيرة، لكن أنقرة بدأت تتعلم ببطء إدارة هذه القضايا بقدر أكبر من الحكمة. وبينها تحسن الموقف، فإن"المشكلة الكردية"في تركيا أبعد ما تكون من الحل؛ وقد تعقدت الآن بسياسة الأكراد في عراق ما بعد صدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت