أهمية تركيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية
منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة، ماهت النخبة التركية المهيمنة نفسها مع الغرب الأسباب استراتيجية، وثقافية، واقتصادية، وسيكولوجية. وقاد هذا التاهي أنقرة في النهاية إلى إقامة علاقة عسكرية - استراتيجية لصيقة بكل من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، اللتين كانتا تفهيان الأهمية الجيوسياسية لتركيا، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية مع صعود الخطر السوفيتي. وكجارة لكل من المشرق والبلقان وبلاد ما بين النهرين وإيران ومنطقة القوقاز الغنية بالنفط، فإن تركيا قوة متوسطية وإيحية تسيطر على البوسفور - المضيق الذي يمر عبر إسطنبول ليفصل بين أوربا وآسيا، ويسيطر على منفذ الخروج من البحر الأسود .. وفي النهاية، قاد تركيا إلى عضوية الناتو توجهها وجغرافيتها الاستراتيجية، ومشاركتها في التخطيط الاستراتيجي الغربي في مناطق شرق المتوسط والبحر الأسود.
ومع الثورة الإيرانية في عام 1979، وصعود الإسلام السياسي، أخذ الغرب يثمن العلمانية التركية القوية والتزامها المناصر للغرب. ومع انتشار الحركات الإسلامية عبر الشرق الأوسط، أسهمت معاداة تركيا لأي شكل من الإسلام السياسي في رسم صورتها كحصن ضد الراديكالية الإسلامية. علاوة على ذلك، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ازدادت الأهمية الاستراتيجية لتركيا بسبب روابطها الإثنية مع الدول التركية الحديثة الاستقلال في آسيا الوسطى، تماما كما فعلت خطط جعل تركيا محور عبور النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين وآسيا الوسطى. وفي ذلك الوقت تقريبا كثفت ترکيا علاقاتها العسكرية مع إسرائيل.
وبعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001، توقعت واشنطن أن تكون تركيا شريک طبيعية ومصدرة للدعم في الحرب العالمية على الإرهاب لكي تساند العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأن تستمر في كونها رمز دائية للأيديولوجية المضادة للإسلاموية. لكن رغم ذلك، لم تتحقق هذه التوقعات کا کانت تأمل واشنطن. حقا، لقد تغيرت العلاقات الثنائية بطريقة ملحوظة، مبدية علامات لتدهور ملحوظ في السنوات الأخيرة.