وحافظت بمهارة على نفوذ اقتصادي رئيسي في هذه الدول، التي بقيت فترة طويلة مدمجة بنيوية في الاقتصاد الروسي. وكثيرا ما يرتبط اسم أنقرة في أذهان المستبدين في المنطقة، وربما من دون مبرر، بالولايات المتحدة الأمريكية. ومع برود العلاقات التركية مع دول آسيا الوسطى التركية عرفت تركيا أن المكاسب التي تجنيها من العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع روسيا كانت تفوق أي روابط و همية مع الجمهوريات الصغيرة المستقلة حديثا في كمنولث الدول المستقلة.
يكمن لب المشكلة في الطبيعة المعقدة لتوجهات جمهوريات آسيا الوسطى وصفاتها. وحتى إن بقي توجهها الجيوسياسي موضع نقاش، فمن المرجح أن يبقى الزمن كفيلا بزيادة استقلاليتها الذهنية، حيث تبقى الجمهوريات التركية في أعماقها تشعر بالحذر من السلطة الاستعمارية للروس والصينيين، وتتطلع نحو الغرب وتركيا من أجل دعم موازن. لكن الحكام المستبدين في آسيا الوسطى منذ الآن يتطلعون إلى روسيا والصين من أجل
حماية أنظمتهم. أضف إلى ذلك أن العالم التركي غير موحد؛ فكل دولة لها أولوياتها ومصالحها الخاصة بها، بما في ذلك التنافس فيما بينها. لكن من الممكن أن تساهم العملية الديمقراطية في تقوية الهويات القومية التركية الشاملة. وإذا أتى اليوم الذي يحل فيه مزيد من الحكم الديمقراطي في هذه الجمهوريات السوفيتية سابقا فقد تتحسن أواصرها مع أنقرة. لكن مهمة تركيا المتمثلة في جعل علاقاتها متوازنة بين دول آسيا الوسطى وروسيا قد تغدو أكثر تعقيدة. وفي هذه الأثناء كانت قصة علاقة تركيا بكل من هذه الجمهوريات التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق تشكل تراجع استراتيجية مخيبة للآمال منذ عام 1991 رغم الحفاظ على بعض الصلات المهمة معها.
إن موسكو بحاجة أيضا إلى التفكير في عمليات تسوية متبادلة تؤدي إلى التوازن، وهي تبدو مستعدة الآن للقيام بتنازلات معينة لتركيا في القوقاز وآسيا الوسطى من أجل تحقيق مصالح أخرى، وتشمل هذه التنازلات: أولا، إضعاف الهيمنة الأمريكية في المنطقة بخفض الدور الإجمالي للعلاقات الأمريكية - التركية، وثاني، المحافظة على علاقات