فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 261

تركيا وقتئذ سليمان ديميريل أن تركيا ستتزعم عالمة تركية جديدة يمتد من البحر الأدرياتيكي إلى جدار الصين العظيم. وتم إطلاق اجتماعات قمة تركية سنوية، وكذلك بنك تنمية تركي. وقد اعتبر هذا كله أساسا على حساب روسيا التي كانت للمرة الأولى الخاسر في هذا التحول الجيوسياسي الهائل. لكن الرؤية القومية التركية الشاملة التي راودت الأذهان لم تتحقق تماما لمجموعة من الأسباب: أولا، كانت تركيا تفتقر إلى الثقل والبنية الأساسية التي تمكنها من لعب دور في تنمية الجمهوريات الجديدة، التركية في معظمها، وتمويلها. وثانيا، من الناحية التكتيكية والنفسية، تصرفت تركيا في البداية بكياسة ولكن بشيء من التعالي بوصفها"أخا أكبر"جديدا نحو الجمهوريات الجديدة، بينما كانت هذه الجمهوريات في بعض الجوانب أكثر تطورا في الواقع من تركيا. وثالثا، تبين أن الزعامة الاستبدادية لهذه الدول الجديدة تعاني شعورة غير عادي بالحساسية والاضطهاد والريبة، وغير جديرة بالثقة. فزعيم أوزبكستان إسلام کريموف، مثلا، يبقى مهووسة بصورة خاصة بأي إشارة إلى المعارضة السياسية الداخلية، حتى إنه اتهم تركيا بدعم القوى العلمانية والإسلامية على حد سواء للإطاحة به، قاطعا بذلك العلاقات الوثيقة التي أقامها البلدان في الحقل التعليمي ما أفضى إلى سحب كافة الطلبة الأوزبك من تركيا.

جنت واشنطن أيضا في البداية بعض المكاسب الاستراتيجية الأولية الرئيسية في جنوب آسيا على حساب الروس، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر في أثناء سعي واشنطن الإقامة تعاون واسع في الحرب العالمية على الإرهاب، وفي تلك الظروف وافقت موسكو على مضض على موطئ قدم استراتيجي جديد لواشنطن هناك. لكن تصميم واشنطن على إزاحة روسيا بشكل دائم من المناطق الجنوبية من الاتحاد السوفيتي سابقا أدى إلى ردة فعل في موسكو. وقد سهلت الطبيعة الاستبدادية للزعامة في آسيا الوسطى بصورة متزايدة مهمة موسكو في إبقاء دول آسيا الوسطى ضمن الفلك الروسي، خاصة وأن هؤلاء الزعماء أصبحوا يخافون أن تسبب واشنطن لهم عدم الاستقرار في حملات التحويل الديمقراطي التي كانت تهدف، من بين أشياء أخرى، إلى إضعاف نفوذ موسكو. وقد طمأنت موسكو هؤلاء الزعماء غير الآمنين على دعمها السياسي والعسكري لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت