والتنمية يبدي اهتمام بآسيا الوسطى أكثر مما كان يبديه حزب الرفاه الإسلامي سابقة. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن حزب العدالة والتنمية لقي قدرة كبيرة من الدعم الانتخابي من المعاقل القومية في وسط الأناضول، حيث كان حزب العمل الوطني القومي يهيمن سابقا، ويؤيد القوميون قيام علاقات تركية وثيقة مع آسيا الوسطى. ويبقى اهتمام المؤسسة العسكرية التركية في هذا المجال قوية أيضا (24) ، غير أن قلة من السياسيين الأتراك يحتملون ترك الصلات مع آسيا الوسطى ترجح على العلاقات مع روسيا.
ترکمانستان
ترتكز العلاقات التركية مع ترکمانستان في المقام الأول على موارد الطاقة. وكما ورد في الفقرة السابقة عن أذربيجان يثير مستقبل خطوط أنابيب غاز ترکمانستان إلى أوربا منافسة شديدة بين الدول الست: روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وإيران وتركيا والصين. وتتوقف المصالح الجيوسياسية الرئيسية لهذه الدول كثيرة على حصيلة أي من هذه السيناريوهات. وتعد خسارة تركيا هي الأقل بين هذه الدول.
وبعد استقلال ترکمانستان بوقت قصير وقعت تركيا اتفاقيات معها تتعلق بالتجارة وسكك الحديد و خطوط الطيران والاتصالات والتعليم والثقافة. كما قامت أنقرة أيضا ببناء أكاديمية عسكرية في عشق أباد وتزويدها بالكادر اللازم. وطوال فترة خضوع ترکانستان للحكم الاستبدادي الغريب الأطوار للرئيس صابر مراد نيازوف، لم تكن علاقات تركيا مع هذه الدولة ودية أو سلسة. ومع ذلك، بنت تركيا بعض المدارس هناك. وفي منتصف التسعينيات شارك رجال الأعمال الأتراك في نحو ستين مشروع مشتركة هناك في مجال تصنيع السلع الزراعية (25) . وبعد وفاة نيازوف في أواخر عام 2006 واستلام السلطة من قبل نظام قربان قولي بيردي محمدوف، أصبحت هناك علامات تدل على أن علاقات ترکمانستان مع العالم الخارجي غدت أكثر منطقية. وبالتالي، فإن علاقات تركيا معها من المفترض أن تتحسن عموما على حساب روسيا التي ستخسر الهيمنة على الدولة بموجب أي سيناريو يعطي عشق أباد الحرية للتعامل بشكل مباشر مع العالم الخارجي.