فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 261

فيما عدا ذلك، فإن الصين ترحب بإقامة علاقات وثيقة مع تركيا تحت أية ظروف وستكون مسرورة إذا استطاعت أنقرة مساعدة بكين على تسوية الطموحات والمشاكل الانفصالية لدى المجموعات التركية في منطقة آسيا الوسطى. وتعرض الصين على تركيا فرصة تجارية كبرى في مجالي المنتجات الاستهلاكية والعسكرية. كما تسعى تركيا على نحو متزايد أن تكون لاعبة رئيسية في التطور المستقبلي لأوراسيا، إلى جانب إيران وأفغانستان وباكستان، وهي الدول التي اشتركت معها في مصالح استراتيجية وأمنية في الماضي.

إن حجم التبادل التجاري بين تركيا والصين تضاعف إلى أكثر من أربعة أضعاف

خلال أربع سنوات، وذلك من 900 مليون دولار عام 2001 إلى 7.4 مليارات دولار عام 2005، وعشر هذا القيمة يمثل واردات تركيا من الصين (30) . وقد قام وزير الخارجية جول خلال زيارته إلى بكين في تشرين الثاني / نوفمبر 2004 بمناقشة تعزيز التعاون في مجالات سكك الحديد والاتصالات ومشروعات البنية التحتية والهندسة والاستثمارات المتبادلة والسياحة. ويشترك كلا الجانبين في الاهتمام بالتنسيق والتعاون في شؤون العراق والشرق الأوسط ومحاربة الإرهاب. وكما هو الحال مع روسيا، فقد عبرت بكين عن الأمل في نجاح تركيا في مسعاها لنيل عضوية الاتحاد الأوربي. وأوضح الصينيون أيضا أنهم سيرحبون بدور أكثر فاعلية لتركيا في الحلبة الدولية، وهذا يرمز إلى مزيد من الاستقلالية في سياساتها عن واشنطن (31) . وبالمصطلح الاستراتيجي، فإن الصين مهتمة بلاشك برؤية تضاؤل النفوذ الاستراتيجي للولايات المتحدة على الدول الأوراسية، وعلى تركيا بصورة خاصة.

في عام 2005 قام وزير الدفاع الوطني التركي وجدي جونول بزيارة بكين، فاتحا الباب بذلك أمام الزيارة اللاحقة لقائد القوات الجوية الجنرال إبراهيم فيرتينا. وقد جاءت تلك الزيارة بعدد من الاتفاقيات التي تعكس التعاون التقني بين تركيا والصين في مجال تقنيات الفضاء وأنظمة الدفاع الجوي المتوسطة المدى. وقد دعت هذه الاتفاقيات أيضا إلى إقامة برامج تدريبية للجنود الصينيين وفقا لمقاييس حلف الناتو في المنشآت التركية. (32) وتسعى تركيا أيضا للانضمام إلى منظمة تعاون شانغهاي المهمة، وهي كتلة مؤلفة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت