روسيا والصين وآسيا الوسطى، وتتبنى موقف استراتيجية مناوئة للولايات المتحدة. ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تكون سعيدة بمثل هذا التطور، فإنه يبدو من غير المحتمل أن تتخلى تركيا، بطموحاتها ومصالحها الأوراسية المتنامية، عن فرصة أن يكون لها دور في منظمة تعاون شانغهاي. وقد غدت المنظمة أهم من أن يتجاهلها أحد؛ لكونها الكتلة الجيوسياسية المهيمنة في أوراسيا، حيث ينظر إليها بوصفها قاعدة لكتلة قوة جيوسياسية بديلة، تتحدى طموحات واشنطن في المحافظة على وضع قوة القطب الواحد في العالم.
إلى جانب روسيا، تمثل الصين الآن ركن استراتيجية جديدة ومها في سياسة تركيا الآخذة في التنوع. وسوف تتمم هذه الروابط الجديدة، بل وستوازن إلى حد ما روابط أنقرة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي. أضف إلى ذلك أن الصين هي العملاق الاقتصادي والاستراتيجي خلال العقود المقبلة، ولذلك فمن الطبيعي أن تسعى تركيا، كلاعب أوراسي، لإقامة علاقات عمل طيبة معها. كذلك، فإن دور الصين في الشرق الأوسط في مجال الطاقة أخذ ينمو بسرعة، وسوف يتقاطع حتا مع مصالح تركيا في تلك المناطق. والواقع أن تركيا والصين، كما هو الأمر مع روسيا، تتشاطران وجهات نظر مشتركة حول مناطق الأزمة في منطقة الشرق الأوسط.
مسلمو البلقان
تبقى محنة البوسنيين في أوائل التسعينيات مهمة بالنسبة لتركيا من ثلاثة أوجه: أولها، أن تركيا قدمت دعم بحكم الأمر الواقع إلى الأقلية المسلمة في البلقان. وثانيها، أن المحنة قادت إلى خيبة أمل تركية مبكرة في السياسات والمؤسسات والحلول"الغربية والأمريكية التي لم ترق إلى تطلعات الأتراك أو احتياجاتهم. وثالثة، أن المحنة أظهرت معارضة سياسية محلية قوية في تركيا عبر الأطياف السياسية ضد دفاع حكومتهم الضعيف والحذر أمام السياسات الغربية. ولعل ائتلاف المصالح والمواقف هذا، بحكم الظروف، هو أقوى اليوم، ولا يؤدي إلا إلى دعم مقاربة تركية أكثر تميزة وحسب حيال القضايا الإقليمية."