وبصورة عامة كانت أوربا تقليدية تولي اهتماما قليلا لرسم سياسة شاملة للهجرة والاندماج، وعليه فقد كانت أقل نجاحا في استيعاب القادمين الجدد من مجتمعات مهاجرة ناضجة، مثل الولايات المتحدة وكندا (3) . فعملية الاندماج تشبه بالطبع شارع ذا اتجاهين؛ ففي الوقت الذي توجد فيه مخاوف أوربية مشروعة بشأن مشكلات البطالة، وتقديم خدمات اجتماعية باهظة التكلفة إلى المهاجرين، وإخفاق المهاجرين في سعيهم للاندماج المتكرر، نجد أن المهاجرين يواجهون غالبا تمييز، وعداء من المواطنين الأصليين في كل دولة، خاصة من أولئك الذين يشعرون بالقلق من الانعكاسات الثقافية للهجرة. (4)
والآن مع شن الحرب العالمية على الإرهاب وانتشار النشاطات الإرهابية فيما وراء الشرق الأوسط، هناك مخاوف متنامية باستمرار من هجرة المسلمين إلى أوربا. ويغدو الأمر
كذلك خصوصا مع اتساع انتشار إحساس جديد خاصة بين المهاجرين المسلمين ب"الهوية الإسلامية"، تمييزة لها عن الهوية العرقية أو الوطنية بين المسلمين. وهذا الشعور الجديد بالهوية بين المهاجرين المسلمين يمثل استجابة للعلاقات المخلخلة مع بلادهم الأصلية من ناحية، وانعكاسا لتباينهم إزاء العلمانية (التي يختلف معناها اختلافا شديدة) من ناحية أخرى، مما جعلهم عرضة للشكوك الأوربية. كذلك فإن الإصرار الأوربي المتزايد على فرض نوع من الأحادية الثقافية المراوغة على طبيعة المجتمع الأوربي المتعدد الثقافات يعتبر أيضا جزءا من المشكلة (5)
والواقع أن الأتراك أوجدوا منظومة متنوعة، لكنها قوية، من المؤسسات والصلات المحلية التي خدمتهم جيدا في الحفاظ على مجتمعاتهم في"أراض أجنبية" (الغربة) . ففي أواخر خمسينيات القرن الماضي أدت هجرة العمال الأتراك إلى أوربا أصلا إلى وجود سکان ريفيين وغير متعلمين شعروا بضعف اجتماعي كبير في مناطق صناعية حضرية. ونتيجة لذلك سعى هؤلاء الأتراك إلى خلق أحوال اجتماعية تركية من جديد داخل بيئتهم الغربية الجديدة. وبالتالي فقد أوجدوا مجتمعات تركية صغيرة ومتطلعة نحو الداخل، معززة بالحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية التقليدية التركية. كتب أورال مانشو، وهو عالم