فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 261

التركي في أوربا والاتحاد الأوربي (11) . وعلى المدى البعيد ينبغي أن يسهم الواقع التركي في أوربا في تيسير وصول أوربا إلى الشرق الأوسط وفهم مشكلات العالم الإسلامي ومعالجتها.

يتحتم على أوربا أن تقيم وجها إسلامية لها بالإضافة إلى الأوجه المسيحية واليهودية والهندوسية، والمرجح أن يكون الأتراك أكثر الجاليات المسلمة في أوربا تقدمة. وتسهم المهارات التركية المكتسبة في أوربا أيضا في تدعيم بروز تركيا إجمالا في الاتجاه السائد للسياسة الغربية. ورغم أن آفاق انضمام تركيا بسرعة إلى الاتحاد الأوربي لا تبدو مشرقة حتى الآن، فإن الأوقات والظروف يمكن أن تتغير بسرعة. فقد تبدو عضوية تركيا بعد عقد من الآن أقل تثبيطة لهمة أوربا التي كانت تمر بالفعل بأزمة هوية حقيقية بتأثير هجمة التعدد الثقافي. ومن المؤسف أن الهواجس الأوربية تجاه تركيا بدأت بالفعل تثير، بل وتغضب، كثيرة الشعب التركي الذي يشعر أنه نسبته لأوربا ترفض على أسس عرقية وثقافية وحتى دينية. وقد ورد في تقرير استطلاعي أجرته المنظمة الأمريكية"صندوق مارشال الألماني"في تركيا في منتصف عام 2007، أن التأييد لعضوية الاتحاد الأوربي بين الأتراك قد هبط إلى أقل من نصف عدد السكان، 40? فقط عام 2007، مقارنة بنسبة 7.54 عام 2006. ووجد التقرير أن الدعم التركي للناتو استمر أيضا في التراجع اعتبارا من عام 2004، حيث لم يعتبر إلا 35? من المشاركين في الاستطلاع أن التحالف ضروري لأمن تركيا، مقارنة ب 44? العام السابق، و 53? عام (12) . 2004

إن ازدياد المواجهات العسكرية للولايات المتحدة في العالم الإسلامي، أو ازدياد الإرهاب بشكل ملحوظ في الغرب، أو انزلاق منطقة الشرق الأوسط بكاملها نحو مزيد من الفوضى- كل ذلك سيلحق دون شك قدرا من المعاناة بطلب عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي، مهما تكن العلاقة بينها وبين أحداث الشرق الأوسط مقطوعة، وسيدفع تركيا ليس نحو الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن نحو البديلين الشرق الأوسطي والأوراسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت