فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 261

العسكرية الأمريكية في تركيا، باستثناء النشاطات المتعلقة بالناتو. ولم يتم رفع الحظر على مبيعات الأسلحة الأمريكية إلا بعد ثلاث سنوات. (5)

كانت هذه الأزمة مع الكونجرس الأولى فقط من بين عدة أزمات؛ فقد اقترب اللوبي الأرمني أكثر من أي وقت مضى من إقناع الكونجرس بإقرار قرار ينص على أن مذابح الأرمن أثناء الحرب العالمية الأولى كانت إبادة جماعية، وهي قضية معقدة ومتقلبة بصورة غير عادية. ونتيجة لهذه التقلبات قررت تركيا وضع أولوية على تطوير علاقاتها مع إسرائيل اعتقادا منها أن ذلك سيسترضي ويكسب تأييد اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل في واشنطن، وهي تجربة لم تنتج، في رأي أنقرة، إلا نتائج مخيبة للآمال.

وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي وصلت تركيا إلى منعطف في توجهها الاستراتيجي الذي كان متماسكا قبل ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية، بادئة بذلك عقدة من المبادرات السياسية التركية الجديدة وأفقا للسياسات الخارجية الموسعة، وذلك قبل انهيار الاتحاد السوفيتي بوقت غير قليل. وأقرت تركيا، في عهد حكومة يسار الوسط برئاسة بولنت أجاويد، رسمية بالتحرر من توجهها نحو الولايات المتحدة الأمريكية وإقامة منظومة سياسات دفاعية وخارجية أكثر تنوعا (6) . وعبر أجاويد صراحة عن القلق من أن تركيا كانت مبالغة في اتكالها على الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تنفق أكثر من اللازم على الدفاع المرتبط بحلف الناتو، ودعا إلى إقامة تركيا صناعاتها الدفاعية الخاصة بها والتقليل من التوترات الإقليمية من خلال تحسين العلاقات مع جاراتها (7) . ورغم النقاش الذي ثار في اتجاه إمكانية الانسحاب من حلف الناتو، كما فعلت فرنسا قبل ذلك، فقد قررت تركيا أن الناتو مازال يمثل رابطة قيمة. ومع ذلك وقعت أنقرة مع الاتحاد السوفيتي"وثيقة سياسية لمبادئ التعاون الودي"، مثلت مکسبة كبيرة لموسكو ولكنها مازالت دون آمال موسكو في أن تكون تركيا أكثر حيادا.

كما أن الود الجديد في العلاقات التركية - السوفيتية في السبعينيات تعرض بدوره للإفساد بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1980، وهو عمل ألقي الضوء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت