على تركيا أن تنسحب من الناتو أم لا. وقد دافعت شخصيات جادة في مؤسسة الحكم عن فوائد العودة إلى السياسات الكالية التقليدية المتمثلة في الحياد. (2)
الواقع أن هذه الأزمة دشنت عهدا جديدا من التقارب بين أنقرة وموسكو، أصبحت فيه أنقرة في نهاية سبعينيات القرن الماضي أكبر متلق من المساعدات السوفيتية للعالم الثالث. أضف إلى ذلك أن موسكو ابتعدت بصورة لافتة للنظر عن موقفها المؤيد لليونان في قضية قبرص وأبدت مزيدا من التعاطف مع الموقف التركي. كما تحركت تركيا أيضا لتضع قيودا أكبر على استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقاعدة إينجرليك وعدد الموظفين الأمريكيين المتمركزين هناك. كان الخوف من فقدان قطع الغيار من الناتو والمساعدات المالية الأمريكية الضخمة في المقام الأول هو الذي حال في النهاية دون المزيد من تدهور العلاقات بصورة أشد خطورة. لكن اتجاه تركيا المتزايد نحو التحالف شبه التام مع الولايات المتحدة الأمريكية قد ولى إلى غير رجعة. (3)
في عام 1972 كانت تركيا منزعجة من الضغوط الأمريكية لحظر إنتاج الأفيون تماما في تركيا، وهي عملية قانونية وخاضعة للإشراف تماما من طرف صناعة الأدوية المهمة في تركيا، كما أنها مصدر للدخل الحكومي التركي. ورأى الأتراك في فرض الحظر انعکاس للذعر الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مشكلة المخدرات الداخلية لديها، والتي كانت تقريبا غير مرتبطة بإنتاج الأفيون المحلي في تركيا. (4)
كما شهدت تركيا بشكل مباشر الطبيعة المتقلبة للسياسة الداخلية الأمريكية التي أقحمت نفسها في علاقات السياسة الخارجية"الصعبة"عام 1975. وبعد غزو أنقرة القبرص عام 1974 لحماية وضع القبارصة الأتراك بعد انقلاب يوناني متشدد، نجح اللوبي اليوناني في إقناع الكونجرس بحظر المبيعات والمساعدات العسكرية الأمريكية لتركيا إلى أن تثبت تركيا أنها أكثر ليونة في التوصل إلى تسوية مع أثينا. وثارت أنقرة بتعليق اتفاقية 1969 للتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة الأمريكية ووضع قيود على كافة النشاطات