فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 261

في البداية جاء انهيار حلف بغداد عام 1958 بمشکلات جمة لتركيا؛ لأن المنظمة التي تلت الحلف وهي الحلف المركزي CENTO، لم يكن يضم دولا عربية، وكان ضعيفا في إمداداته، ولم يبدد المخاوف التركية من النشاط المؤيد للسوفييت في العالم العربي. والأهم من ذلك أن العالم العربي أظهر تأييدة مستمرة لليونان المسيحية ضد تركيا المسلمة في نزاع قبرص الحيوي طوال تلك الفترة، وكان ذلك مظهرا لافتا من مظاهر تكلفة تحالف تركيا القوي مع الغرب

ورغم فقدان تركيا الدعم الدبلوماسي في العالم الإسلامي والدول النامية بعد انضمامها إلى حلف الناتو، أسهمت أزمتان بصورة خاصة في إثارة شكوك خطيرة في تركيا بشأن الموثوقية الفعلية لتحالفها مع واشنطن. فقد تسببت أزمة الصواريخ الكوبية عام 1963 بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في خلق مستويات خطيرة من القلق في أنقرة من أن يتم جرها إلى حرب غير مرغوب فيها مع الاتحاد السوفيتي. والأكثر إزعاجا لأنقرة كان استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لسحب صواريخها من طراز جوبيتر من تركيا مقابل سحب الاتحاد السوفيتي صواريخه من كوبا. ورغم أن صواريخ جوبيتر كانت قديمة الطراز، فإن إزالتها كانت ذات أهمية رمزية لأنقرة؛ ذلك أن إزالتها دون أي تشاور مع تركيا كان دليلا على مدى طغيان مصالح واشنطن كدولة عظمى على المصالح الوطنية التركية. وقد سببت هذه الحادثة صدمة شديدة، ودفعت أنقرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. (1)

بعد ذلك أثارت الأزمة التي ثارت حول"رسالة جونسون"الشهيرة وقبرص عام 1964 مزيدا من الشكوك حول قيمة التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي تلك الرسالة حذر الرئيس الأمريكي ليندن جونسون أنقرة من أنها لا يمكنها الاعتماد على دعم الناتو إذا سببت السياسات التركية تجاه قبرص صراع بين أنقرة واليونان أو حتى مع الاتحاد السوفيتي. وقد فتح ذلك نقاشا رئيسية في تركيا حول التكلفة والقيمة المترتبة على تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، مما أثار نقاشأ داخلية جدية حول ما إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت