فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 261

ليست خيالية تماما؛ فهناك مفكرون في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يطرحون علنا وبشكل متكرر مثل هذه الاستراتيجية لإضعاف الأنظمة الإسلامية غير الصديقة).

جاءت صدمة هائلة للعلاقة الثنائية بقرار البرلمان التركي عام 2003 بحرمان الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام التراب التركي لأجل غزو العراق. وصرح كثير من المراقبين في أنقرة أنهم يرون أن هذا الرفض جاء نتيجة تكتيكات الضغط الأمريكي السمج والجائر على تركيا لكي تذعن لخطط الحرب الأمريكية. لم يكن القلق التركي إزاء التطورات في العراق قائما بالطبع على التخمين؛ فتركيا لم تشهد في حرب الخليج عام 1991 مکاسب الأكراد العراقيين الهائلة في اتجاه الحكم الذاتي فحسب، بل أيضا خسارة ما يصل إلى 8 مليارات دولار من قيمة التجارة عبر الحدود مع العراق.

مع تدهور العلاقات مع واشنطن أطلقت الصحافة غير المحافظة في الولايات المتحدة الأمريكية سلسلة من المقالات تسأل"من أضاع تركيا؟"وألقت باللوم على تركيا وحزب العدالة والتنمية لما رأت أنه انغماس مفرط في النزعة العاطفية المعادية للأمريكيين. وفي عام 2004 - مثلا - حدث اعتقال ومعاملة فظة في العراق لفريق من القوات الخاصة التركية من قبل القوات الخاصة الأمريكية بناء على شكوك بأنهم كانوا في مهمة اغتيال ضد ناشطين أكراد، مما أثار عاصفة من الغضب القومي التركي. وقد اعتبر ذلك إهانة للكرامة الوطنية في تركيا، ولم تهدأ هذه العاصفة رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات عليها، حتى إنها أضحت مادة تناولتها أفلام وروايات. ونتيجة لذلك واصلت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية الانحدار إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. وهناك رواية تركية مثيرة بعنوان"العاصفة المعدنية"تصف غزوة أمريكية لتركيا وتفجير نووية تركية انتقامية النيويورك وواشنطن، كانت من الكتب الأكثر رواجا وقرئت على كل المستويات عبر البلاد. البلاد.

وتوصل استطلاع أجرته هيئة"صندوق مارشال الألماني"عام 2004 إلى أن واحدا من كل ثلاثة في تركيا يعتقدون أن هناك ما يبرر الهجات الانتحارية على قوات الاحتلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت