الإرهاب تجدهم يتعاطفون مع الذين يشعرون بأنهم مضطرون لمهاجمة الأنظمة السياسية الدكتاتورية أو المطامع الاستعمارية الأمريكية المتصورة. أما في تركيا فلعله لا يشعر أحد بالتناقض حيال الإرهاب، وحتى أولئك الذين لديهم مظالم ضد الدولة ينظرون إلى العنف بر عب؛ وما ذلك إلا أن الدولة عموما تتمتع بدرجة عالية من الشرعية بين صفوف الشعب. وهكذا، فعلى الرغم من أن القاعدة والمنظمات الجهادية الدولية الأخرى يمكن أن تكون قادرة على استقطاب بضعة أفراد لارتكاب بعض أعمال العنف في تركيا، فإن الإرهابيين الإسلاميين لا يستطيعون"السباحة في البحر الجماهيري"هناك بالطريقة التي يستطيعون بها العمل في الدول ذات النظم الاستبدادية المترنحة بسبب الانشقاق السياسي الواسع النطاق. وهذا يعني في نهاية المطاف أن الإرهاب الإسلامي في تركيا يعد في الأغلب مشكلة رجال الأمن، وليس مشكلة سياسية أو اجتماعية، وبالتالي فهو قابل للعلاج. ولا ينطبق الأمر نفسه على معظم الدول الإسلامية الأخرى.
کشف استطلاع للرأي العام أجري في آب/ أغسطس 2005 عن منظور ترکي مثير للاهتمام إزاء قضايا الشرق الأوسط المتعلقة بالإرهاب؛ فقد وصف 91? من الذين استطلعت آراؤهم أسامة بن لادن بأنه إرهابي، و 75% قالوا إن القاعدة لا تمثل المسلمين، و 86% لم يقبلوا هجمات 11 سبتمبر، لكن 66? قالوا إن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية هي المصدر الرئيسي للإرهاب العالمي. وعندما سئلوا من هو المتطرف الرئيسي المؤثر عالمية في اتساع نطاق الإرهاب العالمي، ذكر 54% منهم اسم جورج بوش الابن و 22% ذكروا اسم أرييل شارون، بينما ذكر 17? منهم أسامة بن لادن. وعندما سئلوا ماذا بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية والغرب أن يفعلوه لمحاربة الإرهاب، أجاب 7.41 منهم بأنهم يجب ألا يشجعوا التوتر بين المسيحيين والمسلمين، وأجاب 21? أنهم يجب أن ينسحبوا من العراق. ومن اللافت للنظر أنهم عند سؤالهم عن سبب مهاجمة القاعدة إسطنبول، أجاب 40? منهم أن تركيا تمثل أفضل بديل بالنسبة إلى القاعدة، وأجاب 36? أن السبب يعود إلى أن تركيا حليف للغرب. (16)