فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 261

تتمسك تركيا بصلابة خاصة إزاء وضع حد للعنف القومي لحزب العمال الكردستاني الذي يقوم فيه رجال العصابات الأكراد في الواقع"بالسباحة في بحر کردي". وتطالب أنقرة جميع الدول بالعمل على الحد من أي نشاط سياسي أو إعلامي لحزب العمال الكردستاني، ولاسيما في أوربا، وتتوقع من واشنطن أن تتحرك ضد وجود الحزب في شال العراق. وفي الوقت الذي ستتعاون فيه تركيا بلاشك إلى أقصى حد في العمل على اجتثاث القاعدة والحركات الجهادية الدولية الأخرى في المنطقة، فإن هذه الجماعات لا تشكل کبري مشکلات الإرهاب لدى تركيا. بينما التهديد الإرهابي الحقيقي الذي تواجهه ترکيا، وهو مشكلة حزب العمال الكردستاني، لا يثير إلا استجابة محدودة فقط من الولايات المتحدة الأمريكية.

الوضع الراهن: منظوران تركي وأمريكي شديدا التباين

كانت تركيا بشكل شبه دائم تؤيد بقوة الوضع الراهن في العلاقات الدولية، حيث تكن تركيا احتراما كبيرة للمؤسسات المتعددة الأطراف، ولأهمية معايير السلوك الدولية، وحرمة الدول. (17) غير أن المنظور التركي يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة بوش كانت تبتعد عن هذه المعايير، مسببة بذلك تغييرا هائلا في الوضع الراهن في الشرق الأوسط، ومظهرة عدم احترام للمؤسسات الدولية أو حتى حرمة للدول، بسياساتها التدخلية والاستباقية. ولا تشعر أنقرة بالارتياح لذلك كله، سواء من حيث المبدأ أو من حيث التطبيق. وبصورة أدق، فإن أنقرة مستاءة جدا من واشنطن في عدد من المجالات المحددة وتؤمن بما يلي:

• إن الحرب العالمية على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تسهم

في مضاعفة التوترات في العالم الإسلامي والقطبية في العلاقات الإسلامية - الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت