فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 261

ومع أن توجها تركيا قويا نحو أوربا لن يستبعد إقامة علاقات العمل الطيبة مع واشنطن في منطقة معينة، فإن علاقة تركيا مع الولايات المتحدة ستحتل حتما موقع متأخرة عن إقامة علاقة قوية مع الاتحاد الأوربي.

والحقيقية أن تركيا تشارك أوربا بالفعل مشاركة عميقة من الناحية الاقتصادية. وعلى سبيل المثال، فإن من بين شركاء التصدير الستة لتركيا في عام 2004 هناك خمس دول أعضاء من الاتحاد الأوربي، وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة بحصتها البالغة نسبتها%7.7 في السوق (1) . أضف إلى ذلك أن الاتحاد الأوربي يمثل حصة من الواردات التركية بدرجة متماثلة من الأهمية: فأربعة من شركاء تركيا السبعة في مجال الواردات كانوا من الاتحاد الأوربي في عام 2004، بينما جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الخامس بنسبة?4.8 من حصة السوق. (2)

وهكذا فهناك اتجاهات اقتصادية كثيرة تدفع بتركيا نحو سياسة تتمحور حول أوربا. وحتى إن احتوى التطور المستقبلي للاتحاد الأوربي نفسه عبر العقد الحالي على كثير من الأمور المجهولة، فإن وظيفته كسوق مشتركة أمر لا جدال فيه؛ كما أن لكل من الدول الأوربية علاقات ثنائية متنامية مع تركيا. ورغم أن علاقات تركيا المستقبلية تتأثر جزئيا بالسكان الأتراك المقيمين في عدة دول من الاتحاد الأوربي، فإن رمزية دولة مسلمة تنضم إلى الاتحاد لها دلالة قوية. لذلك فإن النظرة إلى هذه العملية تتسم باهتمام كبير وإيجابي في العالم العربي المجاور.

لكن كما يقول هيل وتاسبينار من المثير للاهتمام أن هناك أيضا جماعة ضغط (لوبي) سياسية واقتصادية داخل تركيا، تؤكد (بناء على التجارة المزدهرة مع روسيا) أن الاقتصاد التركي سيكون في حال أفضل بسعيه لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع دول مثل روسيا وإيران والصين والهند، بدلا من جعل سياستها التجارية تابعة للاتحاد الجمركي القائم مع الاتحاد الأوربي». (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت