يعتبر المسار الحالي لمساعي تركيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوربي بطيئة ووعرة ومخيبة للآمال. وتتعرض تركيا لعملية تعويق و معارضة مباشرة من فرنسا لعضويتها، وهذا كله يخلق ردة فعل معاكسة ضد الاتحاد الأوربي في تركيا. ورغم أن مستقبل عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي ليس جيدة، فإن هناك عوامل عدة اليوم يمكن أن - وسوف - تتغير خلال عشر سنوات. ومع ذلك، فإن المرجح أن منطق العضوية التركية في الاتحاد الأوربي سينمو بدلا من أن ينحسر مع مرور الوقت.
سياست محورها أنقرة
يتميز توجه السياسة التي تتمحور حول أنقرة بموقف جديد واثق تجاه السياسة الخارجية التي تسعى لبناء مستوى أقصى للاستقلال والحفاظ على علاقات إيجابية ونشيطة مع عدد كبير من دول العالم في الشرق والغرب والشمال والجنوب.
الرؤية الاستراتيجية لأحمد داود أوغلو
رغم وجود رغبة في مزيد من الاستقلال في دوائر السياسة الخارجية التركية لعدة عقود، وضع العالم التركي وكبير مستشاري السياسات الخارجية لحزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو مؤخرة الأركان الفكرية والتصورية لسياسة خارجية تركية مستقلة حقة بصورة منهجية. ويركز مفهوم داود أوغلو عن"العمق الاستراتيجي"تحديدا على حاجة تركيا للتنويع في سياساتها الخارجية وتعميق العلاقات مع جميع الدول، الأمر الذي سيقلل بدوره من تعرض أنقرة لهيمنة قوة دولة كبرى. ولعل کتاب داود أوغلو الذي لم يترجم بعد، والذي يحمل عنوان العمق الاستراتيجي: مكان تركيا في العالم أكثر الرؤى التي كتبت
حتى الآن عن مرکز تركيا منهجية وجوهرية وشمولا (4) ، وهي تقوم على قراءة للتاريخ وثقافات سياسية وجغرافيا وجيوسياسة وتوازنات عالمية ومصالح وطنية معقدة ومتطورة، وإن كانت مثيرة للجدل. ويتهم المنتقدون داود أوغلو بقراءات تاريخية غير جديرة بالثقة لكثير من القضايا، غير أن أهمية الكتاب تكمن في قوة حراكه العريض ورؤيته الشاملة، وليس كتاريخ للعالم.