فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 261

وفي الوقت الذي وصف فيه العديد داود أوغلو بأنه"عثماني جديد"نظرة لإشارته إلى تركيا بأنها وريثة واحدة من سبع إمبراطوريات عالمية تاريخية عظمى، فإن الكتاب يحوي على رؤية أوسع بكثير بتجاوز نطاق امتداد أراضي الإمبراطورية العثمانية، وتوسع صلات تركيا التاريخية ومصالحها إلى آسيا. ويتحدث داود أوغلو عن استعادة المحاور الجيوسياسية التي عمل الأتراك تاريخية عليها، كما في آسيا مثلا. وقد شارك الأتراك تقليدية بعمق هناك نتيجة لأصولهم التي تعود إلى شرق آسيا وآسيا الوسطى و وجود ترکي عام هناك. فقد شكل المغول الأتراك مث"القبيلة الذهبية"التي حكمت روسيا وكانت لها اليد العليا في جزء كبير من أوراسيا في عصرها، وشكل الأتراك النواة العرقية لسلالة المغول العظمى في الهند وفي سلطنة دلهي التي سبقتها. كما تملك تركيا أيضأ صلات بالإسلام الأوراسي الذي يبرز من جديد مع تصاعد الوعي الإسلامي لدى الشيشانيين والتتار وأتراك الإيغور الصينيين. ويقر داود أوغلو بأن العلاقات الثنائية المهمة بين تركيا وروسيا والصين تتناقض مع الدعم التركي لهذه الأقليات المسلمة المحاربة، غير أن هذا أحد النزاعات التي يتعين على تركيا أن تسويه، وخاصة بالنظر إلى الروابط التاريخية مع هذه الجماعات. (5)

لقد أسهمت المصالح والتجارب التاريخية في جعل الشعب التركي يتطلع نحو الشرق بمحاذاة جنوب روسيا لفترة تجاوزت ألف عام. وهكذا يرى داود أوغلو أنه يجدر بتركيا اليوم أن تسعى للانضمام إلى عضوية منظمة تعاون شانغهاي التي تسعى بإدارة روسية وصينية - لتوجيه الأمن والتنمية في منطقة آسيا الوسطى. وتعتبر رؤية داود أوغلو مستقلة وقومية وإسلامية وتركية شاملة وعالمية وغربية، ويتمثل التحدي في الدمج والتوفيق بين هذه الاهتمامات المختلفة وبين سياسات محددة. وهو يرى أن الديمقراطية والتحديث هما الوسيلتان الرئيسيتان التحرير كثير من هذه المناطق والشعوب ومنحها السلطة، ولاسيما أولئك الذين يعانون الضعف حاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت