•ما الذي يقف وراء المواقف المتنامية لتركيا في مناهضة الولايات المتحدة في المستويين الرسمي والشعبي؟ وما مدى"ديمومة"هذا التطور؟ وماذا يعني بالنسبة إلى بقية الشرق الأوسط؟
• كيف ستكون المحددات المستقبلية للسياسات التركية في الشرق الأوسط؟ وكيف ستؤثر على مصالح وسياسات الولايات المتحدة؟
الحجاج
بهذه الأسئلة وغيرها، فإن إحدى الأطروحات الرئيسية في هذا الكتاب تتلخص في أن الجمهورية التركية الحديثة، بعد فترة طويلة من العزلة غير الطبيعية عن الشرق الأوسط وأوراسيا، دخلت الآن مسارة تصبح به جزءا من الشرق الأوسط مرة أخرى. ويرتبط هذا المسار برؤية تركيا المتنامية لمكانتها الجيوسياسية الجديدة في العالم. وهكذا، فإن تركيا التي صار الغرب مرتاحة لها على مدى نصف القرن الماضي تمثل بالفعل انحراف جيوسياسية عابرة عن معيار طويل الأجل أخذت تعود إليه مرة أخرى. وبينما تخفف وتعقد"عودة التاريخ"هذه جزئيا علاقة تركيا بالغرب، فإنها تثريها وتكملها أيضا.
وهناك جيل طويل من الإدارات الأمريكية المتعاقبة طالما ظل مرتاح مع تركيا"القديمة المخلصة، التي يعول عليها، والحليف القوي المناصر للغرب، وإن بدا أن مصالحه تختلف قليلا مع مصالح أمريكا، والذي كان مستعدة وراغبة في المساعدة في تحقيق الأهداف الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بشكل تام. ولكن لأسباب متعددة؛ فإننا نشهد رد فعل عالمية تدريجية داخل النظام الدولي يسعى إلى استعادة درجة ما من التعددية القطبية للعالم، وهذا على حساب واشنطن إلى درجة كبيرة. وترتبط هذه النزعة بكل من التغيرات الجيوسياسية العالمية منذ نهاية الحرب الباردة، وأثر تبني واشنطن بقدر أكبر لسياسات أحادية الجانب ومهيمنة تحت إدارة جورج بوش الابن. ونتيجة"