• ينسجم القوميون العلمانيون المتشددون مع المعسكر الكالي في كونهم يتشاطرون
الارتياب في الإسلام مثلما يرتابون أيضا في الغرب. وهم لا يكنون احتراما للعهد العثماني، ويتمسكون بدلا من ذلك بالماضي التركي قبل الإسلام. وهناك اتجاه أقوى ما يكون في صفوف هؤلاء العلمانيين، وخصوصا العسكريين، يركز على مركز روسيا
المهم في توجه أوراسي.
• يتطلع الإسلاميون إلى أوراسيا، ولكنهم يركزون على العرى الإسلامية وأهمية عنصر
الشرق الأوسط. إن الإسلام، وليس القومية التركية الشاملة، هو الذي يربط الإسلاميين بالترك الأوراسيين، غير أن الإسلاميين ليسوا خالين من الاعتزاز القومي بالتاريخ والتقاليد التركية أيضا، وهذا عنصر رئيسي في فكر فتح الله جولان. ولدي الإسلاميين المعتدلين استعداد لقبول الغرب ضمن علاقاتهم السياسية المهمة، غير أن الغرب لا يحتل موقعا مركزية في هويتهم وتوجههم. وتعتبر العلاقات مع الغرب مسألة براجماتية، واعتزاز بدخول تركيا إلى النادي الأوربي.
على المرء الحذر من التمييز تمييز واضحا أو حادة بين هذه الفئات، فهذه الفروق أكثر ما تتجلى في استقطاباتها فحسب. والأمر الرئيسي هو أن الأتراك يمكن أن يقتربوا من"البديل الأوراسي الاستراتيجي"من عدة وجهات نظر مختلفة، ويجدوا توافق بينهم في المصالح، حتى وإن كانوا يمثلون منطلقات أيديولوجية مختلفة، فعدم الثقة بالغرب والولاء الشديد لتركيا يميزهم جميعا
عند الموازنة نجد أن الاتجاه نحو سياسة خارجية تركية مستقلة بصورة متزايدة هو العنصر الأقوى في تركيا اليوم، وتدعمه بصورة متزايدة أيضأ أحداث داخلية وإقليمية وعالمية.