الإسلاميين تحديدا يسعون إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر استقلالية ويشعرون أنهم ينتزعون دعم العناصر الأخرى في الأطياف السياسية التركية في انتهاج تلك السياسة. ومن المفارقات أن إسلاميي حزب العدالة والتنمية يعتبرون أكثر تسامحا على الصعيد التكتيكي مع سياسات واشنطن من جماعات الطيف السياسي التركية السابق ذكرها. لكنهم بمجرد أن يصبحوا خارج السلطة فسوف يستأنفون موقفا أكثر انتقادا اللولايات المتحدة الأمريكية.
أما بالنسبة إلى البديل الأوراسي لدى تركيا، وهو يرتبط ارتباطأ حميا بوجهة نظر مستقلة محورها أنقرة، فمن السهل رؤية كيف ينظر كل من القوميين والإسلاميين والعلمانيين الراديكاليين إلى هذا البديل، ويختلفون حول بؤرة التركيز الرئيسية، وهم مع ذلك يشتركون في عدة اتجاهات متداخلة. وتكاد الجماعات الثلاث تشترك على الأقل في شکوکها تجاه الغرب، حيث ينظرون إلى أنواع مختلفة من المستقبل الأوراسي بالنسبة إلى تركيا.
• فالقوميون يميلون إلى التأكيد على الروابط القومية التركية الشاملة بأوراسيا، وبالتالي
فإن لديهم برودة تجاه روسيا والصين. أما بالنسبة إلى بعض القوميين الذين يرون في الجوانب العرقية للقومية التركية الشاملة أمرا عظيم الأهمية، فإنهم يعتبرون التعاون مع روسيا أو الصين أمر غير محبب. بينما هناك آخرون ممن يعتبرون الريبة وعدم الثقة بالغرب عامة رئيسية، فيرون أن ثمة تنازلات براجماتية ممكنة مع روسيا والصين إذا كانت في صالح تكوين قوة تركية قصوى عبر أوراسيا.
• لكن عددا كبيرا من القوميين يشاركون الإسلاميين شعور بالفخر بعظمة تركيا في
الماضي سواء في العهد العثماني أو في عصر ما قبل الإسلام، وهم يعترفون غالبا بالإسلام كأحد العناصر الرئيسية في الهوية التركية، حتى وإن كانوا يترفعون على العرب والفرس من الناحية العرقية. وينبني التوجه القومي في المقام الأول على اعتبارات عرقية وليست دينية.