فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 261

الوطنية يمكن أن تجذب، بل جذبت بالفعل، انتباه الآخرين. وعلى النقيض من ذلك، فإن استمرار النظر إلى تركيا على أنها أداة بيد السياسة والقوة الأمريكيتين يقلل كثيرة من مصداقية أنقرة وفرص دخولها المنطقة، كما دلت على ذلك التجربة الماضية. فالاحترام الذي تحظى به أنقرة في ارتفاع يتناسب مباشرة تقريبا مع مدى اعتبارها قوة مستقلة. وعلى سبيل المثال، فقد ساهمت رمزية قول تركيا"لا"لواشنطن بشأن غزو العراق بدرجة كبيرة في قدح اهتمام واحترام شرق أوسطيين لتركيا. كذلك ساهمت في تسهيل مباحثات جديدة جدية بين تركيا ومعظم الدول الإسلامية التي تشعر بالعزلة والخوف والغضب من استخدام القوة والسياسات العسكرية للولايات المتحدة.

لقد أصبحت سمعة تركيا في العالم الإسلامي وروسيا أرفع اليوم من أي يوم آخر في تاريخ الجمهورية. فإذا كانت تركيا مستقلة بشكل واضح تتبنى مسارات سياسية معينة تجاه العالم العربي فسيتم الاستماع إليها باهتمام أشد مما كانت عليه عندما كانت متحالفة بشدة مع الغرب. ولا يعني هذا ضمنا أن يسعى العرب التحييد تركيا، بل يمكنهم أن يكسبوا شريك صديقة لهم يستطيع المساعدة على التخفيف من إحساس العالم الإسلامي بالعزلة والحصار، وتسهيل الاتصال مع واشنطن والقدس على حد سواء. إن تركيا إذا وقفت على مسافة واحدة من العالمين الشرقي والغربي فستكون بضاعة قيمة لكلا الجانبين.

لقد نقلت أنقرة بالفعل وعلنا رسائل مستقلة إلى سورية وإيران والفلسطينيين، ليس حول قضايا السياسات الخارجية فحسب، بل حول قضايا الإصلاح الداخلي التي تؤثر في النظام السياسي لكل منها. أضف إلى ذلك أنه إذا كان"للإسلام التركي"مصداقية إقليمية، فإنه يمكن أن يؤثر في المباحثات الإقليمية ويغير الجدل الدائر حول دور الإسلام في الحياة العامة. وليس النموذج هو ذلك النمط الكالي العلياني القديم الذي تقوم فيه الدولة بقمع الإسلام، بل هو الإسلام التركي المعتدل النابض بالاعتزاز والحيوية، والكفيل بالتعايش المريح مع الدول غير الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت