والعصر المبكر للحرب الباردة واحتضان تركيا الاستراتيجي للغرب، والعصر الحالي الذي قامت فيه تركيا بتحركات تدريجية، لكنها متسارعة نحو قدر أعظم من الاستقلالية في السياسة الخارجية
بهذا الفهم لمسار تركيا التاريخي السالف سوف أفحص بعد ذلك مصادر النفوذ التركي، وعلاقاتها الحالية مع العالم الإسلامي. وكما سوف أؤكد، فإن علاقات تركيا مع جاراتها تلونها التواريخ الخاصة بكل منها؛ مما يعني أن الماضي يستمر في الإمساك بالحاضر، ولكن هناك دلالات على أن هذا الوضع أخذ يتغير. وهكذا، فإن الجزء الأوسط من هذا الكتاب يتناول بعضا من العلاقات الثنائية الرئيسية لتركيا؛ مثل العلاقة الثنائية مع كل من سورية والعراق وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ودول كثيرة أخرى؛ ويفحص كيف ولماذا أخذ يتناقص وزن الماضي.
والجزء الأخير من هذا الكتاب يبحث مستقبلات بديلة لتركيا في العالم الإسلامي، وخاصة بها أنها تؤثر على كل من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ومراكز القوة في الشرق الأوسط وأوراسيا. ويختتم هذا الجزء بمجموعة من توصيات السياسة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع تركيا تتصف بالاستقلالية الذهنية المتزايدة والتطور.