فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 261

ومن ناحية الأفضلية بالنسبة إلى واشنطن، فإن تركيا الآن حليف أكثر صعوبة واستقلالية ذهنية، وأقل اعتماد عليها بكثير مما كان في العقود السابقة؛ حتى إن البعض ربا يقول إنها فقدت. ومن المؤكد أن جيوسياسة تركيا اليوم أخذت تتنوع وتتوسع وتشب عن الطوق. وفي المستقبل، بناء على ذلك، سوف يتطلب الأمر مهارات أكثر تعقيدا بكثير، وحساسيات متبادلة من الجانبين لإدارة العلاقة التركية - الأمريكية، والملاحة بها على نحو أفضل. سوف يفحص هذا الكتاب مضامين مسار تركيا الراهن، والتطورات الأخيرة داخل تركيا، وعبر المنطقة بالنسبة إلى أهداف و مصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا في العالم الإسلامي.

تنظيم الكتاب

هناك تناقض راسخ بين التقديم الموضوعي والتقديم المرتب زمنيا (كرونولوجيا chronological) للهوية المتطورة لدولة ونظرتها الاستراتيجية؛ لكن هذا الكتاب يحاول استخدام کليها. إن الإرث التاريخي للعصر العثماني والفترات الجمهورية (الكالية) المبكرة مهم بدرجة كبرى في الكشف عن رؤيتين متناقضتين بشكل جوهري لما كانت عليه تركيا وما هي عليه الآن. ومن ثم، فإن الجزء الأول من الكتاب يستكشف هذه الرؤى المتناقضة، ويؤكد أن مستقبل ترکيا سيمثل انصهارة بين هذين الإرثين القويين. وبعد كل شيء، فإن فهم أنواع الإرث الرئيسية لماضي تركيا شيء أساسي بالنسبة إلى فهم ماهية الأسس السيكولوجية والثقافية للبلاد، ولفهم المكان الذي تأتي منه البلاد، وما قد يكون عليه مسارها المستقبلي.

على نحو دقيق، سوف أحدد الأحداث السياسية، والثقافية، والسيكولوجية الرئيسية التي أثرت على المسيرة المتلاطمة التي مرت بها تركيا في السنوات المئة والخمسين الأخيرة، والتي تستمر في التأثير على التفكير التركي في السياسة الخارجية. ولكي أفعل ذلك، فسأسلط الضوء على أربعة عصور: العصر العثماني المتأخر، وعصر الإصلاح الكالي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت