فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 261

وعملية الشفاء السيكولوجية الثقافية هذه أخذت تحث عليها الدمقرطة المتزايدة داخل البلاد، والقبول المتنامي للشخصية التركية المتعددة الإثنيات والمتعددة الثقافات للمجتمع التركي ومكانة الدين فيها، وقدر أعظم من الاعتراف باضي البلاد الإسلامي العثماني، وفهم أفضل لمكانة تركيا في العالم الإسلامي. وهذه العملية ليست فقط متطورة بشكل جيد، ولكنها أيضأ صحية إلى حد بعيد من الناحية السيكولوجية؛ وهي على عکس المخاوف الحالية، ستعزز بالفعل نسيج المجتمع التركي الحديث ومرونته. (2)

تركيا الجديدة والسياسة الخارجية

إذن تعتمد الكيفية التي نتصور بها أحداث اليوم إلى حد كبير على الكيفية التي ننظر بها إلى ماضي تركيا؛ فهل ستعيد تركيا الالتزام ببرنامج الكالية الأيديولوجي التام مع كل وجوه قوتها وضعفها؟ أم هل أخذت جذور البلاد الكالية تتطور، وتتنوع، وتوفر مرات بديلة للتنمية؟ وعلى نحو مساو من الأهمية، هل يجب أن تعزز ترکيا باستمرار و"تثبت"توجهها الغربي عبر تحقيق الأفضليات الغربية، وخاصة الأمريكية؟ أم هل هوية تركيا الآن قوية بها يكفي، بحيث تستطيع تحمل البحث عن ممر مستقل في الكثير من القضايا الإقليمية، وخاصة عندما ترى أنقرة أن سياسات واشنطن غير حكيمة أو لا تتفق ومصالحها؟

وفي النهاية، لا يمكن إنكار قوة الثقل الثقافي للتاريخ ووزنه؛ فلقد جذبا بلا هوادة الثقافة والمجتمع التركي الحديث. ورغم أنه كان في الغالب غير مرئي وتحت أرضي في أوائل الفترة الكمالية، فإنه بدأ في البروز بجرأة مع دمقرطة تركيا وانفتاحها في النصف الثاني من القرن العشرين. ونتيجة لذلك، أخذ ماضي البلاد الإسلامي العثماني يكسب مجددة وضع المسؤولية عبر المجتمع التركي، بحيث أدى إلى رضاء خاص وسط الدوائر الدينية والمحافظة الأكثر تقليدية. وبدوره، أخذ هذا البروز المجدد يفضي إلى توازن ثقافي وسياسي أكبر قدر داخل تركيا الآخذة في احتضان كل من ماضي البلاد الثري بشكل استثنائي ومستقبلها (الوعر أحيانا) المتجه إلى أوربا. ولكن لكي نفهم بشكل تام مسار تركيا الحالي والمستقبلي، يجب أن نفهم أولا ماضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت