فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 261

القوة العثمانية عبر العالم العربي على قلة من المعاني الإضافية الإثنية؛ لأن مد قوتها تم باسم العقيدة. ومثل الأتراك السلاجقة من قبلهم، أسس العثمانيون مأموريات حضرية جديدة تزخر بالمؤسسات الخيرية، والمؤسسات التعليمية، والمحاكم الإسلامية. وقد تقاسمت القوة العسكرية العثمانية الالتزام بتوسع الإسلام، والدفاع عن الشريعة، والاهتمام بالمصالح الأساسية للمجتمع المسلم (1) . وتمتع الحكام المحليون، الذين كانوا يختارون عادة من النخب أو"الوجهاء"، باستقلالية كبيرة ماداموا کانوا يوفون بالتزاماتهم الضريبية الإسطنبول، ويحافظون على النظام الأساسي، ويعترفون بسلطان الديوان العثماني.

"العثمانوية" (*) - العودة إلى المستقبل

في القرن التاسع عشر بدأت الإمبراطورية العثمانية تواجه تهديدة ثلاثية: المخططات الإمبريالية الأوربية على أراضيها؛ والانتفاضات وحالات التمرد وسط المجموعات السكانية المسيحية في البلقان، التي التقطت عدوى الوطنية-الإثنية الأوربية، وكانت تثيرها في الغالب أوربا؛ والأفكار الإصلاحية والمطالب الداخلية لجعل الإمبراطورية أكثر فاعلية، وأكثر قدرة على مقاومة التهديدات الأوربية، وأكثر عدالة وتمثي"."

ومع بحث الإدارة العثمانية عن علاجات لهذه التهديدات المتعددة، طورت انصهارة

مثيرة للاهتمام بين المفاهيم الإسلامية، والمبادرات الإصلاحية، والوطنية الغربية في شكل مبدأ العثانوية، وهي أيديولوجية كان القصد منها خلق حس جديد بالولاء"الوطني"للإمبراطورية المتعددة القوميات. وكانت العثانوية تمثل مجهودا واعيا لتوليف الأفكار الإسلامية مع أفكار التنوير الغربي. وقد دعت إلى الولاء لا السلطان أو ملة المرء (المجتمع الإثني-الديني) ، ولكن للوطن العثماني الذي كان ملكية مشتركة لكل الشعوب داخل الدولة العثمانية، والذي يسمو على الهويات التقليدية، والمحلية، والإثنية، والدينية. وكان هذا مفهوم جديدة للمواطنة العثمانية المشتركة يعد بالمساواة القانونية للجميع (2) . ودعت

(*) كمقابل لمصطلح Ottomatism

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت