هذه الأيديولوجية إلى روح الحداثة داخل الإطار العملي للثقافة العثمانية القائمة، وليس عبر التبني بالجملة للمارسات والثقافة الغربية، مثلما سيفعل المصلحون الكاليون لاحقا. (3)
وفي نهاية المطاف لم تنجح العثانوية، كتعبير"وطني"عن الولاء للإمبراطورية، في
تحويل الوطنية المحلية الصاعدة وسط المناطق المسيحية في البلقان، ولكن كان لها بعض الصدى وسط السكان المسلمين، بمن في ذلك العرب. ولم تستطع هذه الأيديولوجية الجديدة، رغم كونها خلاقة، إنقاذ الإمبراطورية. وفي النهاية سيجلب اندفاع الأحداث العالمية الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية. (4)
العرب وتفكك الإمبراطورية
خلافا للأساطير الشعبية في الجانبين، لم يكن الأتراك والعرب أعداء منذ زمن طويل. وإذا كان للعلاقات بينها أن تتحسن، فإن الطرفين يحتاجان إلى الأطلاع مجددا على الماضي اليكتسبا فه أوضح لما حدث بالفعل بينهما، وما لم يحدث، مع مضي الإمبراطورية صوب الانهيار. وتتمثل الحقيقة الأساسية في أن الشعوب العربية في الإمبراطورية ظلت موالية لها في المبدأ حتى لحظة تفككها تقريبا. ومع ذلك، فإن الرأي التركي الرائج اليوم يتمثل في أن السكان العرب"طعنوا تركيا من الخلف"بمؤازرتهم للإنجليز والفرنسيين. وعلى نحو مشابه، تتحدث القومية العربية الحديثة عن التوق العربي العميق إلى التحرر من الاستعمارية التركية. وأي من هذه الآراء لا يتفق مع الأحداث التاريخية الفعلية.
وبينما دخلت الأقليات المسيحية البلقانية في الإمبراطورية في سلسلة من عمليات التمرد، والدعوات إلى التحرر الوطني ضد الدولة العثمانية بدءا من القرن التاسع عشر، كان سكان الإمبراطورية من العرب ملتزمين إلى حد كبير بوظيفة الدولة المتواصلة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى تقريبا. وقد انتخب السكان العرب ممثلين في التجارب العثمانية المبكرة في الحكم البرلماني، وانضم الكثير من السياسيين والقادة العرب إلى نظرائهم الأتراك في