فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 261

الاتحاد السوفيتي والإحاطة به. ولكن الدعم الحكومي التركي والعراقي لهذا الحلف أغضب الجمهور العربي، الذي لم يكن يتصور العدوان العسكري السوفيتي، وإنما يرى المواجهة العربية - الإسرائيلية المتواصلة أعظم خطر استراتيجي يواجهه.

في عام 1958 تمت الإطاحة بالملكية العراقية التي تدعمها بريطانيا في انقلاب عسكري دموي. وتخلت القيادة القومية الجديدة في العراق عن المعسكر المناصر للغرب سريع، وانضمت إلى المعسكر القومي العربي الذي كان ينتظر دعم موسكو. فورا بعد ذلك اندفع الغرب نحو خلق ترتيب استراتيجي جديد هو الحلف المركزي، الذي لم يضم دولا أعضاء عربية، وكان مقصورة كلية على دول المحور الشمالي؛ تركيا، وإيران، وأفغانستان، وباكستان.

ومنذ عام 1957 وحتى عام 1967، أثناء فترة أول حكومة تركية منتخبة ديمقراطية بزعامة عدنان مندريس، كانت السياسة الخارجية لتركيا تكاد تكون منحازة كلية للمصالح الغربية (5) . في الواقع، كانت الدرجة التي انحازت بها تركيا بإخلاص للغرب قد تجلت بدرجة كبيرة في عدة طرق:

في عام 1955 أخبرت تركيا الحكومة الأردنية بأنها إذا لم تنضم إلى حلف بغداد (وهي لم تفعل ذلك قط) فقد تجد تركيا نفسها يوما تحارب إلى جانب إسرائيل ضد الأردن. وبعد هذا التهديد، حذرت واشنطن ولندن الأتراك من التسبب في انسلاخ قادة عرب مناصرين للغرب بشكل جوهري. (6)

في عام 1955 صدمت تركيا العالم النامي بالتصويت في الأمم المتحدة ضد استقلال الجزائر خلال حربها المضادة للاستعمار مع فرنسا.

في عام 1957 عندما بدا أن الشيوعيين في وضع الاستيلاء على السلطة في دمشق،

حشدت أنقرة القوات على الحدود الجنوبية لسورية، [الصحيح هو، على حدودها الجنوبية مع سورية. ورغم أن تركيا هددت بغزو البلاد بصفة أحادية، إلا أنها

ذرت من فعل ذلك من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت