في عام 1958 لم تنجح دعوة تركيا إلى التدخل الغربي العسكري في العراق لإعادة الملكية بعد الإطاحة بها (8)
ونتيجة لذلك، خلقت هذه الفترة انطباعا عميقا ودائما بأن توجه تركيا الاستراتيجي للمم
يكن من الممكن تمييزه من توجه الغرب الاستراتيجي. علاوة على ذلك، لم تكن أعال تركيا مثمرة دائما. يعلق على ذلك العالم السياسي فيليب روبنز Phlip Robins قائلا، «إن قسوة تركيا ... دفعت سورية الضعيفة والمضطربة، والتي تعاني من"فوبيا تركيا"Turcophobia حادة، إلى علاقات أوثق مع موسكو. وحتى اليوم تمثل ملحمة حلف بغداد أكبر كارثة في السياسة الخارجية لتركيا الجمهورية» (9) . ويجد داود أوغلو مفارقة فائقة في الانطباع الذي ولدته تركيا عبر أعمالها؛ فعلى الرغم من أن مصطفي کمال أتاتورك كان من أعظم المكافحين ضد الإمبريالية في العالم الإسلامي، ففي خلال عقدين من وفاته أصبح العالم النامي ينظر إلى تركيا ليس كقائدة أو حتى داعمة للاستقلال الوطني، ولكن كأداة دبلوماسية معزولة للأهداف السياسية الغربية. (10)
أزمة الانحياز إلى واشنطن
على الرغم من روابطها الوثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية، مرت أنقرة فعلا بأزمتين كبريين مع واشنطن في ستينيات القرن العشرين. حيث خلقت كل من أزمة الصواريخ الكوبية والسياسة الأمريكية تجاه قبرص شكوك لدى أنقرة في موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية، ودرجة حساسية الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة إلى المصالح التركية. وإضافة إلى عزلة تركيا المتنامية في العالم النامي، فقد دفعت كلتا الحادثتين تركيا نحو إعادة تقييم سياستها القائمة على الانحياز الكلي إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
المواجهة الأيديولوجية مع العالم العربي
بينما تحركت تركيا بثبات نحو المعسكر الغربي، واجه العالم العربي وضع استراتيجية مختلفة بشكل هائل، وبدأ يتحرك في الاتجاه المعاكس لأسباب مفهومة جدا. كانت معظم