فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 261

الدول العربية قد نالت استقلالها مؤخرا، وتأخر ذلك في حالة الجزائر حتى عام 1962. وقد عاش العالم العربي خلال تلك الفترة التي تعد ذروة الكفاح المضاد للاستعمار ووعي"العالم الثالث"الصاعد، تأثير دولة إسرائيل الجديدة المغروسة في وسطه، وحركة الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين. إضافة إلى ذلك، عانى العرب الهزيمة العسكرية المذلة على أيدي الإسرائيليين بإعلانهم البائس الحرب على الدولة اليهودية الناشئة في عام 1948.

بدأت الدول العربية في تلك الفترة تتطور إلى دول أمنية"تحكمها أنظمة استبدادية، غالبا عسكرية؛ وذلك بعد أن آذتهم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المتصاعدة والهزائم العربية المتلاحقة على أيدي الإسرائيليين. وفي هذا الجو من العواطف القومية المتصاعدة والوعي المضاد للإمبريالية، التفت الكثير من القادة العرب بشكل متزايد إلى الاتحاد السوفيتي كمصدر لشراء السلاح، وكثقل دبلوماسي أكبر مضاد للقوة الغربية. وكان من بين وكلاء موسكو الرئيسيين سورية والعراق، اللتان تقعان على الحدود التركية، إضافة إلى الجزائر وليبيا ومصر واليمن. وحتى القادة العرب المناصرون للغرب تبنوا درجة ما من الحياد في الكثير من القضايا الدولية؛ وذلك بشكل رئيسي لأنهم كانوا يفتقرون إلى الضمانات الأمنية الغربية القوية التي كانت تحظى بها تركيا، عضو الناتو. وبالنسبة إلى العرب، كانت سياسات توازن القوة هي الأكثر أمانا في مرحلة التبني، وكان يتم تصور تركيا على أساس أنها باعت نفسها إلى المعسكر الغربي، وأنها ملتزمة بخدمة الاحتياجات الاستراتيجية الغربية، وأنها مافتئت تعادي الاحتياجات والطموحات العربية."

علاقات الدول الإقليمية

إيران. على نحو مغاير لسياسة أنقرة التي تتسم بالمواجهة مع العالم العربي، كانت روابطها مع إيران بهلوي خلال هذه الفترة جيدة. ورغم أن الشاه كان أحيان كثيرة ينظر إلى تركيا بوصفها منافسة، فإن هذه الروابط كانت تقوم على خوف جيوسياسي متبادل من الاتحاد السوفيتي، ورغبة مشتركة في الدعم الغربي. وقد تم الحفاظ على هذه الروابط حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت