في عام 1977 تفاوضت أنقرة على فتح خط أنابيب من العراق إلى ساحل تركيا على البحر الأبيض المتوسط بمبلغ يصل إلى 1.2 مليار دولار أمريكي في السنة (2) .. وبالتزامن مع ذلك، أصبحت أنقرة أكثر حذر بكثير بشأن إعطاء دعم معمم لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ما لم يكن حيوية بالنسبة إلى حلف الناتو، أوله أغراض إنسانية واضحة (3) . وهكذا ظلت تركيا محايدة في الحرب العربية - الإسرائيلية في عام 1967، وحرمت الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام القواعد التركية لإعادة التزود بالوقود أو إعادة مد إسرائيل بالأسلحة. والأمر نفسه يصدق على حرب يوم کيبور، أي حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973. وقد ساندت تركيا أيضا مناداة الأمم المتحدة بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، واعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1976، وسمحت في وقت لاحق لمنظمة التحرير الفلسطينية بتأسيس مکتب في أنقرة. ورفضت أنقرة أيضا دعم الجهود السيئة الطالع التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران في عام 1980، كما رفضت التورط في خطط واشنطن لإقامة قوة الانتشار السريع في الشرق الأوسط. (4)
الحرب الإيرانية العراقية
بالرجوع إلى مبادئ الحياد الكالية، ظلت تركيا محايدة خلال الحرب الإيرانيةالعراقية برمتها، ورفضت بالفعل الحظر التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على طهران بعد أزمة الرهائن. ونتيجة لذلك، كانت أنقرة المستفيد الرئيسي من الحرب؛ لأن كلتا الدولتين المتحاربتين طورت درجة مرتفعة من الاعتماد الاقتصادي على تركيا خلال النزاع، حيث كانت تركيا أحد منافذهما القليلة إلى الغرب، ومصدرة للسلع المحلية. في الواقع، تضاعف حجم التجارة التركية مع العراق سبع مرات خلال الحرب، ووصلت حد أعلى بلغ نحو 961 مليون دولار أمريكي، أو 12? من كل الصادرات التركية. وهذه المكاسب الاقتصادية ساعدت بقدر كبير في موازنة الأزمة الاقتصادية التركية المستمرة، على الرغم من أن نطاق هذه التجارة هبط بدرجة كبيرة بعد نهاية الحرب عندما بردت العلاقات بين تركيا وبين الدولتين. (5)