عصر أوزال
لا يمكن المبالغة في أثر القيادة البارعة لتورجت أوزال، أو كقيصر اقتصادي، ولاحقا كرئيس قبل موته المبكر في عام 1993، فتحت سلطته أصبحت السياسة الاقتصادية قوة دافعة في السياسة الخارجية التركية. وقد قاد برنامج استراتيجية يتجه إلى التصدير وفتح الاقتصاد التركي والبلاد للاستثمار الأجنبي، وسمح لمهارات المشاريع التجارية للجمهور التركي بالازدهار، وهي مهارات لم ترتبط قط من قبل في التاريخ بالأتراك ذوي التوجه العسكري التقليدي. وبدوره مهد هذا التوسع في العلاقات الاقتصادية الأجنبية الطريق لتوسيع العلاقات الدبلوماسية عبر المنطقة (6) . ونتيجة لذلك، فتح انهيار الاتحاد السوفيتي خيارات اقتصادية جديدة إضافية لتركيا في الجمهوريات الحديثة التحرر من الاتحاد السوفيتي السابق، بما في ذلك حقل الطاقة الحيوي.
حرب الخليج 1991
على الرغم من الحياد التركي التام خلال الحرب الإيرانية - العراقية والفوائد الاقتصادية التي جنتها تركيا من هذا الموقف، غير أوزال مساره بشكل كبير عند اندلاع
حرب الخليج في عام 1991 حينها جعل تركيا تنحاز بشكل صارم إلى التحالف الكبير الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في المعركة ضد صدام حسين. وضمن أسباب أخرى، كان أوزال يريد إيضاح أهمية تركيا الجيوسياسية المستمرة للولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك أثبتت حرب الخليج أنها مكلفة بشكل مفرط، وحتي كارثي، بالنسبة إلى معظم المصالح الإقليمية لتركيا: أولا، كان المطلوب من تركيا قفل خط أنابيب النفط الخاص بها مع العراق، وتقليص معظم تجارتها هناك ما كلف اقتصادها ما يبلغ 1.2 مليار دولار أمريكي في السنة. ثانيا، أطلقت الحرب تدفقة هائلا للاجئين الأكراد العراقيين إلى خارج العراق مما خلق أزمة إنسانية كبري دفعت واشنطن إلى إنشاء منطقة حظر للطيران، وهي منطقة كردية محمية في شمال العراق. وكان إنشاء هذه المنطقة بداية التأسيس منطقة كردية مستقلة بحكم الأمر الواقع تحت الحماية الغربية؛ وهو بدا تطورا