خاتمة
على مدى مسار ثلاثة عقود، مرت تركيا بعملية تدريجية ولكنها واضحة للتحرك تجاه مشاركة أعظم في الشرق الأوسط؛ أولا في الحلبة الاقتصادية، ولاحقا في الحلبتين السياسية والاستراتيجية. وأصبحت التعاملات النظامية والجوهرية مع العالم الإسلامي على نحو متزايد جزء مركزية لعملية السياسة الخارجية التركية. ورغم حذر الجيش التركي أحيانا كثيرة، إلا أنه بدأ الاعتراف بالفوائد الاستراتيجية البراجماتية لعمليات الانفتاح الجديدة على الجيران، والتغلب على التوترات السابقة للحرب الباردة.
واليوم تتمتع مثل هذه السياسات تجاه المنطقة بدرجة كبيرة من الإجماع القومي. وبنهاية القرن، بدأ صناع السياسة الأتراك الحديث بصراحة أكبر عن الحاجة إلى تحويل بيئة السياسة الخارجية للبلاد، وخلق"منطقة سلام"لأول مرة. وهذه الفكرة، التي طال تصورها، وجدت الدعم البارز من المؤسسات البحثية التركية الرائدة مثل تيسيف TESEV (المركز التركي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية) ، وقد أثارها صراحة رئيس البرلمان التركي عشية الغزو الأمريكي للعراق (22) . وفي هذا الضوء، تمثل السياسات الراهنة
لحزب العدالة والتنمية ببساطة ذروة مبادرات رئيسية لتقوية روابط تركيا ونفوذها في العالم الإسلامي؛ ولكن لأن دور تركيا في العالم الإسلامي كان دائما يتأثر مباشرة بالمكانة المتغيرة للإسلام في تركيا، وبتصور العالم الإسلامي للمواقف التركية تجاهه، فمن المهم فهم طبيعة عودة بروز الإسلام داخل تركيا، وملاءمة ذلك للعالم الإسلامي الكبير في القرن الحادي والعشرين.