فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 261

الاقتصادي في ثمانينيات القرن العشرين، الذي زاد الاستثمار الأجنبي، والصيرفة الإسلامية، والتجارة الخارجية، وفرص المشاريع الخاصة، والازدهار الداخلي العام. ومكنت هذه التغييرات على الأقل ثلاث مجموعات: طبقة أعمال أناضولية جديدة ونامية، والطبقات الدنيا التقليدية في المدن، وطبقة مهنية وفكرية إسلامية جديدة ونامية مازالت، رغم حداثتها، تجد هوية ذات مغزى في التقاليد الإسلامية (1) . وأصبح لهذه المجموعات نفوذ متزايد على شخصية تركيا وهويتها وتوجه سياستها الخارجية المستقبلية. ورغم أنها جديدة، فإن طبقة الأعمال الأناضولية تسبغ الشرف على أتاتورك كمصلح ومنقذ للأمة من الإمبريالية الغربية، وتحتفظ بتاه عميق مع الماضي العثماني، ولا ترتاح لذم الكالية المتأصل الماضي البلاد العثماني والإسلامي. وأثبتت هذه الطبقة الجديدة أنها مصدر رئيسي للدعم المالي لكل من الأحزاب الإسلامية التركية، وحركة جولان غير السياسية.

وقد شهدت ثمانينيات القرن الماضي انتشار الإعلام الإسلامي في تركيا، الذي شمل كتبة جديدة عن الإسلام، وترجمات للأعمال الإسلامية الكلاسيكية في القرن العشرين من العالمين العربي والإسلامي، وصحف ومجلات دينية جديدة، ومحطات إذاعة وتلفزيون إسلامية التوجه. وجذب كل ذلك أتباعا جددا، وشجع انطلاق نقاش جدي حول الإسلام وملاءمة قيمه للحياة الاجتماعية والسياسية. وكان هذا النقاش - والفضل في ذلك يرجع إلى دمقرطة تركيا - أكثر انفتاحا وإبداع مما هو ممكن في الأجواء المنغلقة نسبية في معظم الدول الإسلامية الأخرى. حتى إن الجيش التركي انتهز الفرصة في ثمانينيات القرن الماضي لتشجيع انصهار الهويتين الدينية والوطنية في محاولة لمكافحة يسار راديکالي عنيف.

وشهد منتصف تسعينيات القرن الماضي تمثيلا إسلامية متنامية في البرلمان، وانتصارات انتخابية إسلامية في بلديات رئيسية حول البلاد بما في ذلك أنقرة وإسطنبول. ورغم حظر حزب الرفاه بعد أن أرغم الجيش أربكان على ترك السلطة في عام 1997، فإنه تجسد سريعا في شكل حزب الفضيلة. وبدورهم، فارق الإصلاحيون الإسلاميون الليبراليون أربكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت