ليكونوا حزب العدالة والتنمية. وبعدها شكلت بقية إسلامية قديمة تابعة لأربكان حزب السعادة، الذي كان له نفوذ محدود.
وحزب العدالة والتنمية، الذي تأسس تحت قيادة رجب طيب أردوغان عمدة إسطنبول الناجح في السابق، يعتبر أكثر اعتدالا ومهنية ونجاح في هذه السلسلة الطويلة من الأحزاب الإسلامية في تركيا. حقا، بمعايير مطلقة كان الحزب أكثر مهارة في إدارة السياسة الخارجية، والاقتصاد، وقضايا الإصلاح من كل أحزاب الاتجاه السائد التركية تقريبا في العقود الأخيرة. وقد تعلم بحكمة من أخطاء الأحزاب الإسلامية السابقة، التي كان عليها كما هو معترف به أن تعمل تحت ظروف سياسية أكثر صعوبة فرضها الجيش، نتيجة لذلك، جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002 بمفرده بالفوز بأغلبية واضحة في انتخابات حرة، وهو أول فوز للإسلاميين في أي مكان في العالم. ولكن حزب العدالة والتنمية عرف نفسه بلغة تختلف بحدة عن الأحزاب الإسلامية السابقة في تركيا.
أولا، وبأقصى قدر من الدراماتيكية، باعد حزب العدالة والتنمية بين نفسه وبين أي علاقة رسمية مع الإسلام، واعترف بالعلمانية، أو"النظام العلماني"كشرط مسبق أساسي للديمقراطية والحرية. ومع ذلك، فإنه يصر بصرامة على تعريف العلمانية على أساس أنها"حيادية الدولة تجاه أي شكل من أشكال المعتقد الديني والقناعة الفلسفية"، وأن"الدولة بدلا من الفرد مقيدة بهذا" (2) . ومن ثم، فإن هذا التفسير يرفض تعريف الكالية الدائم للعلمانية، الذي ينادي بسيطرة الدولة على الدين. إضافة إلى ذلك، فإن حزب العدالة والتنمية يقدم نفسه على أساس أنه"حزب ديمقراطي محافظ"ويتحاشي استخدام مصطلح"إسلامي"أو"إسلاموي"في وصف نفسه. وبالطبع، هذا الموقف ذكي من الناحية السياسية في ضوء المواقف الشديدة السلبية التي يتخذها الجيش من الإسلامويين.
ثانية، تحت حزب العدالة والتنمية، تحركت أنقرة تجاه سياسة خارجية مزدوجة مثيرة اللاهتمام تهدف بشكل متزامن إلى كل من عضوية الاتحاد الأوربي، واهتام أكبر بسياسة