فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 261

العالم الإسلامي. وتثير هذه الاستراتيجية المزدوجة سؤالا مها: هل ستعوق المشاركة التركية الجدية في السياسة الإقليمية الشرق أوسطية فرص تركيا للتكامل مع الاتحاد الأوربي؟ من المؤكد أن أولئك الأوربيين المعارضين سلفة لعضوية تركيا سوف يعرضون ناشطية السياسة التركية في الشرق الأوسط كما لو كانت نكسة. ولكن كما يؤكد وزير الخارجية التركي عبدالله جول، ينبغي أن يعزز الدور القيادي لتركيا في هذا المجال في نهاية الأمر وضعها فيما يتعلق بالتقديم لعضوية الاتحاد الأوربي «في وقت يتحدث فيه الناس عن صدام الحضارات نجد أن ترکيا جسر طبيعي بين الحضارات. كل ما نحاول أن نفعله هو استخدام وضعنا لكي نجمع بين الإسلام والغرب» . (3)

رغم ذلك، فإن الابتعاد الجذري لحزب العدالة والتنمية عن سياسات أربكان القديمة تم تلقيه بالشكوك من بعض أجزاء القاعدة الانتخابية التركية، خاصة بسبب القيادة المستمرة للكثير من الشخصيات الرئيسية في صفوف أربكان القديمة مثل أردوغان وجول. ولكن هذا التحول لا يمثل لجوء أردوغان إلى التقية كما يتهم بذلك أحيانا، ولكنه يمثل بالأحرى تحولا مدروسة في السياسات. لقد ظل الإسلامويون المعتدلون ملتزمين لوقت طويل بأجندة الدمقرطة في تركيا: إنهم يتصورون أنفسهم كمستفيدين مباشرين من أي خطوات لخفض القوة التعسفية للجيش والعلمانيين الراديكاليين الذين كبحوا لوقت طويل الحقوق السياسية والحريات الليبرالية الإسلاموية. وكان احتضان حزب العدالة والتنمية للاتحاد الأوربي أحد أكثر جوانب حزب العدالة والتنمية حكمة ونجاحا. وقد ساهم بقدر كبير في الدعم الانتخابي للحزب وفي سمعته خارجية على الرغم من أن هذه السياسة بدأت تفقد في وقت قريب بعض الدعم؛ بسبب تباطؤ الاتحاد الأوربي عن النظر في طلب تركيا الانضمام إلى عضويته، وما نتج عن ذلك من المرارة التي صبغت الرأي العام التركي فيما يتعلق بهذا الموضوع.

في تعريفه لحزب العدالة والتنمية، يقول يالشين أقدوغان Yalcin Akdogan، ک بير مستشاري رئيس الوزراء أردوغان، إن حزب العدالة والتنمية «حزب جماهيري على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت