المستوى القومي، ومحافظ في القيم مع تقديره للتاريخ والثقافة والدين في الماضي؛ وهذا يعني أنه ليس حزب القضية الواحدة، فهو لا ينظر إلى القضايا من منظور ديني، ولا يسعى لنشر الإسلام. ويؤكد أن الحزب في مجال السياسة الخارجية ليس لديه رسالة خاصة في الشرق الأوسط سوي تعزيز المصلحة القومية التركية. ويضيف، أن حزب العدالة والتنمية لا يرتبط في الواقع بأي جماعة دينية أو إثنية داخل تركيا، أو بأي جماعة أو منظمة إقليمية خارجية، زاعما أن هذا هو مصدر الدعم الواسع الذي يلقاه داخل تركيا؛ ونتيجة لذلك لا يسعى حزب العدالة والتنمية رسمية أن يكون نموذجا لبقية العالم الإسلامي، مع أنه يقر بأنه ربما يقدم مثالأ جيدة لكيفية إدارة السياسة الحديثة. (4)
هل حزب العدالة والتنمية إسلاموي؟
وعلى نحو مشابه، يصرح الباحث الأكاديمي المتميز ووزير الدولة للشؤون الدينية في حزب العدالة والتنمية محمد أيدين Mehmet Aydin بأن الحزب لا ينظر إلى نفسه كحزب يشمل"المسلمين المعتدلين" (5) . ويتحدث مع آخرين من أعضاء حزب العدالة والتنمية عن مفهوم جديد للمسلمية"Muslimhood يتبناه كثير من أعضاء حزب العدالة والتنمية"
الذين تلهم أخلاقياتهم الدينية خدمتهم في المجال العام كأفراد، ولكن لا يمكن فهمها على أساس أنها جزء من هوياتهم كمتنفذين سياسيين» (6) . وبينما يقر أن الدين في الأساس شيء شخصي، يؤكد حزب العدالة والتنمية أن « [الدين] يمكن أن يدمج في المجالات العامة والسياسية دون تقويض نظام الدولة العلمانية» (7) . وبالفعل، كما تبين عالمة الأنثروبولوجيا الاجتماعية جني وايت Jenny White، تنحصر المناظرة في نهاية المطاف في «إعادة تعريف حدود الخاص والعام، والشخصي، والمدني، والسياسي» . وتضيف أن الهوية الدينية للفرد ربما تفيد حتى المجال السياسي أيضا بإدخال الأخلاقيات الشخصية والموقف الأخلاقي». (8)
ويمضي الباحث هاکان يافوز Hakan Yavuz إلى أبعد من ذلك ليؤكد أن حزب العدالة والتنمية قد تجاوز الآن كونه حزب يقوم على الهوية الإسلامية إلى حزب يقوم على تقديم الخدمات. بمعنى أنه لم يعد يسعى إلى أن يجسد أيديولوجية أو هوية محددة، ولكنه