بالأحرى يسعي ببساطة إلى الفوز بالأصوات عن طريق الوفاء بالاحتياجات العامة المعممة بالتساوي (9) . ويثير هذا الرأي سؤالا مهما: ما الذي يحدد إن كان الحزب يفي (أو لا يفي) بمؤهلات حزب إسلاموي أو إسلامي؟ في رأيي،"إسلاموي"مصطلح واسع ينطبق على طيف عريض من الناشطين الذين يؤمنون بأن القرآن وحياة النبي يوفران مبادئ مهمة عن الحوكمة الإسلامية والمجتمع الإسلامي. (10)
وفي هذا السياق، فإنني أعتبر حزب العدالة والتنمية شكلا للحزب الإسلاموي، فهو ليس معتدلا وحسب، ولكنه أيضا وبقدر أكبر من الأهمية حزب يستكشف مفهوم ما يعنيه المزج بين القيم الدينية والحياة الاجتماعية. وكا يبين أعضاء الحزب، فإن هذه المبادئ الدينية لا تحتاج إلى إضفاء شكل رسمي عليها، وإنما يمكن استدخالها (*) في تفكير وأعمال السياسي الفرد. حقا، لقد أخذ حزب العدالة والتنمية يكتب فصلا جديدة في تطور وتفكير الأحزاب الإسلاموية. إن مفهومه للمسلمية مفهوم خلاق يزيح أجندة دينية صريحة من برنامجه السياسي، ولكنه لا يمحو القيم الإسلامية المتأصلة من هذا البرنامج. إني أعتبر حزب العدالة والتنمية شكلا من الحزب الإسلاموي لكوكبة من الأسباب الأخرى أيضا:
أولا، يأتي جزء كبير من قيادة حزب العدالة والتنمية مباشرة من الحركة الإسلامية الأوسع في تركيا، وكانت هذه القيادة زمالة لصيقة بأربكان وحزبه - الرفاه/ الفضيلة - في الماضي، وعلى الرغم من وجود تطور هنا، فهناك أيضا تواصلية.
ثانيا، بوصفه لنفسه حزب"محافظ"، فإن حزب العدالة والتنمية يستجيب في الواقع الرغبة عريضة وسط الكثير من المؤمنين الأتراك في أن يتم الاعتراف بالإسلام وإرث تركيا العثماني وتوقيرهما بدلا من قمعها. وبينما لا تمثل هذه الرغبة جزءا رسميا من منبر حزب العدالة والتنمية، فإنها مضمنة على نطاق واسع في أعال وکلات عدد كبير من مؤيدي الحزب.
(*) من internalize كمصطلح سيكولوجي فرويدوي Freudian؛ ويعني إعطاء الشيء صفة ذاتية؛ وعلى نحو محدد دمج القيم والنماذج الثقافية، والدوافع، والكوابح داخل النفس گمبادئ هادية واعية أو لاواعية عبر التعلم والتنشئة الاجتماعية المترجم