ثالثا، يتمتع الحزب بدعم قوي من الذين يؤمنون بالإسلام - على الرغم من أن تأييد حزب العدالة والتنمية لا يقتصر بأي حال من الأحوال على هذه الجماعة كما يبرهن على ذلك نجاحه في الانتخابات - ويركز، كما يحتج على ذلك بعض كبار رجال الأعمال الأتراك، بدرجة كبيرة على استقطاب القضايا الدينية على حساب الإصلاحات المطلوبة.
رابعة، اتبع حزب العدالة والتنمية العديد من السياسات الاجتماعية - الدينية: فهو يدعم (دون نجاح حتى الآن إلغاء الحظر الحكومي على غطاء الرأس بالنسبة للنساء العاملات في المكاتب الحكومية، والجامعات، والخدمة العامة، والسياسة؛ وقد غازل لمدة قصيرة تجريم الزنا (كي تكون عقوبته الغرامة انطلاقا من الإيمان بأنه مثل المخدرات في تدمير النسيج الاجتماعي للبلاد، لكنه تخلى عن الفكرة؛ وقد دعا إلى دمج مدارس الأئمة والوعاظ بأقصى قدر في النظام الأكاديمي الأوسع؛ وهو يسعى إلى حرية أعظم فيما يتعلق بالتعبير عن الإسلام في الحياة العامة؛ كما عمل عن قرب مع نظام الصيرفة الإسلامي؛ وأظهر دعمه لعناصر الرمزية العثمانية الإسلامية التاريخية.
خامسا، بشكل عام يبدي أعضاء حزب العدالة والتنمية التقوى والتدين العام. ويزعم العلمانيون الراديكاليون أن حزب العدالة والتنمية قد افتقر إلى الصراحة عندما وصف نفسه بأنه حزب ديمقراطي محافظ فقط؛ في حين أنه في الحقيقة يخفي أجندة أعمق موجهة نحو أسلمة تركيا وفرض قانون الشريعة، حتى لو كان هذا الهدف الأخير مستبعدة.
سادس، يشدد قادة حزب العدالة والتنمية على الحاجة الملحة إلى إقامة علاقات جيدة مع الدول الإسلامية الأخرى، وإلى وقف عزلها وردکلتها (*) . وبالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فإن هذه السياسة الشديدة البراجماتية تقر في ارتياح بروابط تركيا التاريخية والثقافية العميقة بالعالم الإسلامي، وتعبر عن الرغبة في أداء نوع ما من القيادة في المنطقة دون التقليل من أهمية روابط تركيا مع الغرب.
(*) ردكلة من Tradicalization؛ بمعنى التحويل إلى راديکال، وراديکالي تعني هنا من يتصف بمفارقة كبيرة للعادي والتقليدي؛ ومن يجنح نحو إجراء تغييرات متطرفة في الآراء القائمة، والعادات، والشروط، أو المؤسسات؛ أي معكوس ليبرالي. المترجم