فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 261

وهكذا نجد أنه بمعايير العالم الإسلامي الكبير يقع حزب العدالة والتنمية في فئة الإسلام المعتدل. بالطبع يسعى حزب العدالة والتنمية أن يراكم الدعم القومي الواسع، وأن يستجيب للاحتياجات التي تم التعبير عنها لكل السكان. وبمعطيات إسلامية، فإن خدمة رفاهية المجتمع هي متطلب رئيسي للحوكمة الرشيدة. إضافة إلى ذلك، فإن هذا هو ما تفعله الأحزاب السياسية في كل الديمقراطيات، إذا كانت تأمل في النجاح. من هنا، فإننا إذا اعتبرنا حزب العدالة والتنمية حزب خدمات ببساطة، فإن ذلك يعني تجريده من كل تميز مهما كان بخلاف كونه إدارية ممتازة. علاوة على ذلك، فإن الإشارة إلى حزب إسلاموي معتدل وناجح على أساس أنه حزب خدمات تعني إحالة مصطلح"إسلاموي"إلى أكثر أشكاله راديکالية وجمودة وتطرفا وعنف؛ مما يجردنا من أي مصطلح نصف به الأغلبية الكبرى من الحركات الإسلاموية المعتدلة الأخرى التي لا تمارس العنف. يجب ألا نحتفظ بمصطلح"إسلاموي"للإشارة فقط إلى"الأشخاص السيئين"في الرأي الغربي- ولكن ينبغي أيضا استخدامه عند الإشارة إلى النهاية الإيجابية من الطيف كذلك.

ومن المؤكد أن كل المسلمين، وبأي وسيلة كانت، يؤمنون بأن الحزب الإسلاموي ينبغي أن يعطي تلقائيا أولوية عليا لتطبيق الشريعة الإسلامية، وكأنها هذه أعلى مساهمة للمجتمع الإسلامي يمكن أن يقدمها الحزب الإسلامي. وينظر الكثير من الإسلامويين إلى العناية بالعدالة الاجتماعية، واحترام التقاليد الدينية، والإقرار بالقيم الدينية، والكفاح من أجل التعليم والصحة وازدهار المجتمع كجزء من رؤية أعظم وأكثر کالية Holistic للشريعة، رؤية تخدم الرفاهية الأوسع للأمة الإسلامية بقدر أكبر من الفورية والمباشرة من أي جدل ضيق حول القوانين المحددة والعقوبات الإسلامية الملائمة.

إن إسلامويي تركيا الذين انقطعوا عقودا عن التفكير العالمي المعاصر حول الإسلام ألفوا الآن بشكل موسع السياسة الإسلاموية في أماكن أخرى، وأظهروا تطور مثيرة للاهتمام نحو رأي أكثر واقعية وحنكة عن الإسلام والسياسة. حقا، لقد دفعت التطورات السلبية في العالم الإسلامي- وتلك التي في أماكن أخرى - الإسلامويين الأتراك إلى إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت