فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 261

حركة فتح الله جولان

والظاهرة الرئيسية الأخرى في الفكر والعمل الإسلامي التركي الراهن نجدها في حركة فتح الله جولان اللاسياسية والمشاعية (*) ، التي تعد أكبر حركة دينية في ترکيا. (13) وترجع جذور هذه الحركة إلى الفترة العثمانية المتأخرة التي أنتجت إحدى أكثر الحركات الاجتماعية - الدينية روعة فكرية في أوائل القرن العشرين، وهي حركة النور. وبرزت جذور حركة النور نفسها من الاضطراب السياسي والنكسات والأزمات الأخلاقية في أيام اضمحلال الإمبراطورية.

ومثل الكثير جدا من المجتمعات الإسلامية في ذلك الوقت والآن، كان العثمانيون يبحثون بيأس عن صيغ توفر كلا من التحديث والحماية من الهيمنة الغربية. وكان مؤسس حركة النور بديع الزمان سعيد النورسي Said Nursi مفكرة حداثية إسلاموية رائعة. ورغم أن أفكاره مازالت غير معروفة خارج السياق التركي، فإنها ذات علاقة مباشرة ليس فقط بتركيا، ولكن بكل المجتمعات المسلمة. وهو يستحق بدون شك أن يدرج في مراتب المفكرين الإصلاحيين الإسلاميين العظماء في أوائل القرن العشرين (14) . سعي سعيد النورسي إلى أن يجعل رسالة الإسلام ذات علاقة تامة بالحياة المعاصرة؛ حتي يساعد المسلمين على التعامل مع الأسئلة الكبرى التي كانت تواجههم في حياتهم اليومية، خاصة في عصر من الاضطراب والتغير.

وقد انبثقت حركة جولان من حركة النور؛ وهي أكثر حداثة ونفوذا من أي حركة إسلامية أخرى في تركيا اليوم. وبعد أن فرضت نفسها مجددا عبر أسلوب الحياة الشديد التواضع لجولان، وبالنجاح الهائل لحركته، فإن شخصية جولان الكاريزمية جعلته الشخصية الإسلامية الأولى في تركيا. وتملك حركة جولان أكبر وأقوى بنية تحتية وموارد مالية من أي حركة أخرى في البلاد، وتمارس تأثيرة رئيسية على الحياة العامة. كما أصبحت هذه الحركة دولية

(*) بمعنى نظام مجتمعي يقوم على مجتمعات تعاونية صغيرة تمارس بعض المبادئ الشيوعية. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت