ومن أسف .. فإن استخدامها لمعظم المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، (كأداة للسيطرة على العالم تحقيقا لمآربها وأهدافها، أصبح واضحا في مجالات: المرأة - الطفولة - المساعدات الإنسانية - حقوق الإنسان، ظاهرها الخير والإنسانية والعدالة، وباطنها الشر والتسخير والهيمنة والاستعباد. .
هذه الوسائل والسبل هي ما تعتمد عليها"سياسة الفوضى الخلاقة"، وتعتمد عليها بمنهجية وبرامج"منظمة".. تخلق (الفوضى في الواقع كرغبة وتوجه للتغيير والتطوير، في العقول، وفي أنماط التفكير، وفي التوجهات الاجتماعية والسياسية والثقافية، التسود الفوضى في كل مكان ورکن ذاتي وعام، ليتم بعدها اللمة الخيوط) وخلق نظام جديد من هذه الفوضى السائدة والمنتشرة.
وعندما عبر (الفوضويون) عن أنفسهم في فلسفتهم وتوجهاتهم كمذهب أثار ما أثار في المجتمعات، قالوا: نحن فوضويون برفضنا"للنظام القائم"- في السياسة والثقافة والمجتمع -لكننا نمثل (نظاما) فوضويا يجب أن يسود العالم.
ولم يكن كتاب جوين باير"الفوضى التي صنعوها: الشرق الأوسط بعد العراق"بمثابة عريضة الإدانة الدافعة لقرار إدارة الرئيس جورج بوش بشن الحرب ودخول بغداد عام 2003 فحسب، ولكنه كان أيضا محاولة تستحق الاهتمام لاستكشاف التحولات التي يمكن أن تحدث في المنطقة في مرحلة ما بعد غزو العراق، وهي تحولات يصفها باير - عبر عرض مسهب للأسباب - بالفوضي متكاملة الأبعاد.
وجوين باير هو كاتب ومعلق و محاضر کندي يعيش في الولايات المتحدة. وقد ولد عام 1943 ودرس في جامعات کندية وبريطانية وأمريكية حيث حصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط. وذاع اسم باير حين اختير لكتابة تعليق أسبوعي ينشر في 175 صحيفة في أنحاء العالم عام 1973. وقد ألف باير ثلاثة كتب منها"الحرب"، و"جيوش جاهلة"إلى أن أصدر كتابه عن الفوضى التي صنعها المتشددون في الإدارة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط بأكملها عبر قرارهم غزو العراق.