وأدخل الأمريكيون تلك المنطقة إلى صندوق مظلم حتى لا يتسنى لهم تذكر متاعبهم خلال تلك الحرب الدامية، فلم يعد أحد يسمع بفيتنام أو لاوس او کمبوديا لمدة تزيد على عقدين من الزمن، ولم تقم أي إدارة أمريكية بمبادرة واحدة ذات معنى في تلك المنطقة، قبل أن يفعل الرئيس بيل کلينتون ذلك في التسعينيات"."
ويتابع"ولابد من توقع حدوث ذلك أيضا في حالة الشرق الأوسط بسبب ما يحدث في العراق. إذ إن الرأي العام الأمريكي بريد سحب قواته من هناك الآن وليس غدا. ويعني هذا أن التحول في الموقف الأمريكي بدأ يحدث قبل أن تتمكن إدارة الرئيس بوش من حسم الموقف على نحو أو آخر. ومع إصرار الإدارة على البقاء هناك فلابد من أن تتزايد الخسائر ويتعمق المستنقع مما يضمن بصورة مؤكدة استمرار تجذير موقف الرأي العالم بضرورة ترك الشرق الأوسط. بل إن أغلبية الأمريكيين يقولون بصورة واضحة في استطلاعات الرأي العام إن اسم الشرق الأوسط بات مرادفا في أذهانهم لكلمة مشكلة، ولصور تتسم بالعنف والدم وكراهية الولايات المتحدة."
ولن توجد قوة قادرة في المدى القريب على إقناع الأمريكيين بلعب دور كبير في تلك المنطقة في مرحلة ما بعد العراق. ويبدو أن أفضل ما يمكن أن تأمل فيه أي إدارة مقبلة هو أن تلعب دورا خجولا وبصورة غير مباشرة"."
أما تأثيرات ذلك فإن باير يقول إن هذا التبدل الذي أحدثته حرب العراق"جرد الولايات المتحدة من الجزء الأكبر من هامش حركتها في المنطقة، وليس بإمكان الأمريكيين اليوم الحديث بحرية عن استخدام القوة في المنطقة حتى في حالات يريدون فيها استخدام القوة مثل حالة مواجهة الطموحات النووية الإيرانية. ويعني تضيق هامش المناورة أمام واشنطن أنها لن تتمكن من مساندة أنظمة حليفة لها في المنطقة إذا ما تعرضت لمتاعب مفاجئة. فضلا عن ذلك فإنها لن تستطيع ان تلوح باستخدام قدراتها بصورة مباشرة لتطبيق سياستها الخاصة بذلك الإقليم، إذ يعرف الجميع أن الإدارات الأمريكية لن تتمكن من استخدام هذه القدرات حين تحين لحظة الجد".