الصفحة 110 من 234

ولا يقتصر هذا التبدل على الرأي العام الأمريكي، بل إنه طال الرأي العام العري أيضا. ويشرح المؤلف ذلك بقوله"لم تحظ الولايات المتحدة قط بمستوى الكراهية الذي بسم مواقف شعوب الدول العربية تجاهها في الوقت الراهن. فقد ادت حرب العراق إلى تعظيم هذه الكراهية لحدود غير مسبوقة رغم أن تلك الشعوب لم تكن تثق بأي قدر في السياسات الأمريكية بالمنطقة بسبب العلاقة الخاصة التي تربط بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم رغبة الإسرائيليين في مراعاة ذلك عند تعارضه مع مصلحتهم الخاصة".

ويتابع:"حتى الأنظمة العربية التي تعتمد في بقائها على أمور من بينها دعم الولايات المتحدة بوجودها واستمرارها، باتت الآن حريصة على الإبقاء على مسافة. علنية على الأقل - بينها وبين الأمريكيين."

وأضاف الكاتب"إن الحديث عن التغيير في أكثر دول المنطقة بات شائعا بداخلها. ذلك أن سكان تلك الدول يعرفون جيدا مدى فساد الأنظمة التي تحكمهم وهو فساد يتجاوز أحيانا حدود الخيال."

کا يعرف هؤلاء السكان أن للولايات المتحدة علاقة وثيقة بمساندة تلك النظم. ومن النادر أن تجد أي قدر من الثقة الشعبية في تلك الأنظمة. ويعلمنا التاريخ أنه حين يصبح الحديث عن التغيير على كل لسان فإن ذلك بعد مقدمة لحدوث التغيير. إن الارتياب الذي يشعر به العرب تجاه الولايات المتحدة لا يقتصر عليها وإنها يمتد إلى الأنظمة الحاكمة.

وإذا كانت واشنطن لن تتمكن من التدخل لمساندة الأنظمة بسبب العقدة العراقية فإن ذلك يزيد من شعور الناس العاديين بضعفها ومن ثم يساهم بدوره في اقتراب لحظة التغيير"."

ويقول باير إن حرب العراق جعلت من الأمر الواقع"أمرأ مهتزة بقدر لم يسبق له مثيل". ويشرح ذلك بقوله إن هزيمة الولايات المتحدة في العراق لن تشل ذراعها عن التدخل في الشرق الأوسط لاحقة فحسب، ولكنها"ستكفي لإقناع الناس العاديين في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت